أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

428

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

المسلمين في الحرم أو بعد ما خرج من الحرم قبل أن يؤخذ منه لم يصح،

بينما يذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنه يصح ويرد إلى مأمنه).

ونرى أنه إذا كان اللاجئ يحضر أساسًا فرارًا من الاضطهاد الواقع عليه، فإنه يستفيد من الأمن الذي يضفيه عليه حرم الله الآمن (2).

وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضًا:

يقول البطاشي: «ويقاتل من تقدم منه حرب وبغي وأصر على ذلك حيث وجد إلا في الحرم فلا يقاتل فيه إلا من قاتل فيه قال القطب رحمه الله: وكذا المساجد ويحاصر فيها حتى يخرج بدون إشهار سلاح». ويضيف أيضًا:

(1) الكاساني، بدائع الصنائع المرجع السابق، ج 7، ص 117. (2) يؤيد ذلك ما رواه القاضي ابن العربي، بقوله: حضرت في بيت المقدس طهره الله بمدرسة أبي عقبة الحنفي والقاضي الريحاني يُلقي علينا الدرس في يوم جمعة، فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا رجل بهي المنظر على ظهره أطمار، فسلم سلام العلماء، وتصدر في صدر المجلس بمدارع الرعاء، فقال له الريحاني: من السيد؟ فقال له: رجل سلبه الشطار أمس، وكان مقصدي هذا الحرم المقدس، وأنا رجل من أهل صاغان من طلبة العلم. فقال القاضي مبادرا: سلوه، على العادة في إكرام العلماء بمبادرة سؤالهم. ووقعت القرعة على مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم، هل يقتل فيه أم لا؟ فأفتى بأنه لا يقتل، فسئل عن الدليل. فقال: قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل وَلَا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: (191]، قرئ ولا تقتلوهم ولا تقاتلوهم، فإن قرئ ولا تقتلوهم فالمسألة نص، وإن قرئ ولا تقاتلوهم فهو تنبيه لأنه إذا نهى عن القتال الذي هو سبب القتل كان دليلا بينا ظاهرًا على النهي عن القتل فاعترض عليه القاضي الريحاني منتصرًا للشافعي ومالك وإن لم ير مذهبهما على العادة، فقال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]، فقال له الصاغاني: هذا لا يليق بمنصب القاضي وعلمه، فإن هذه الآية التي اعترضت بها عليَّ عامة في الأماكن، والآية التي احتجت بها خاصة، ولا يجوز لأحد أن يقول إن العام ينسخ الخاص،

فأبهت القاضي الريحاني، وهذا من بديع الكلام. ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 106 - 107.