أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

430

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثانيا - اللجوء لسماع كلام الله:

وذلك مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 1].:أي: أقم عليه الحجة وأفهمه إياها، فإن لم يفهم فخل سبيله إلى بلوغ مأمنه، فإن ظفرت بعد ذلك به حل لك دمه» (1).

وفي رواية عن أبي حنيفة أن المنع خاص في عبدة الأوثان وفي المسجد الحرام؛ فأباح

دخول المشرك غير الوثني في المسجد الحرام، ودخول الوثني في سائر المساجد. وعن جابر بن عبد الله أنه قال: «لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا لمسلم». قال القطب: المذهب عندنا أنه لا يدخل المشرك غير الكتابي ولا المشرك الكتابي المسجد الحرام، ولا غيره من المساجد، ولا مواضع الصلاة، والمجالس ينهى عن ذلك، وإن لم ينته ضرب. وقال في موضع آخر: ويمنع المشرك من دخول المسجد فإن دخله بغير إذن الموحد عُزر. وقيل: إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف؛ لأنه إكراه على الدين. قال: ويجوز للإمام، ومن قام مقامه في الإسلام أن يُدخل المشرك مسجدًا غير المسجد والأولى صونه عن المشرك، وقد شدَّ صلى الله عليه وسلم تمامة بن أثال وهو كافر إلى

لأمر

مهم،

الحرام سارية في المسجد».

والحجة لنا على المنع من ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللَّهِ) [التوبة: 17]، إذ قيل: إن المراد بعمارتها دخولها والقعود فيها والتعبد فيها، وقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا … [التوبة: 28]. قال القطب: وإنما نُهي عن الاقتراب للمسجد الحرام مع أن المراد النهي عن دخوله مبالغة. قُلتُ: وفي حكم المسجد الحرام في التنزيه عن المشركين سائر المساجد؛ لأن الجميع بيوت الله، وقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وأيضا: فإن المسجد موضع العبادة فيجب أن يكون معظما والكافر يهينه ولا يعظمه». الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص (1) ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية المرجع السابق، ص 35؛ الكندي: بيان الشرع، ج 70،

185 - 186

ص 266 - 267.