الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي
431
وقد فسر أطفيش الآية بطريقة واسعة بحيث تشمل منح الجوار لطالب أي حاجة، إذ يقول: «اسْتَجَارَكَ، طلب أن يكون لك جارا؛ أي: مجاورا، أو طلب منك أن تجيره من القتل ونحوه ليقضي حاجة، أو ليسمع كلام الله فَأَجِرْهُ (اجعله جارًا؛ أي: مجاورا، أو امنعه من القتل حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ (القرآن فيعرف أنه من الله؛ أي: استجارك حتى يسمع كلام الله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ .... بل لا يقدر للأول لأن المراد: استجارك مطلقًا لا بقيد السماع، وليست للغاية، ولا ينافيها كما قال بعض، قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ موضع أمنه وهو دار قومه، أو دار شرك ولو غير دار قومه، وإن أسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إلا لضرورة، ثم يرجع إليكم». ويضيف أيضًا: «والآية بينت أنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ في القتل وما بعده، بل لهم توسعة أن يجيئوا للسماع مطلقا، أو لحاجة بشرط الإذن، أو بإخبار مريده بذلك، وإذا استأمن للتاجر أعطوه الأمن عند الفجر، والصحيح أنه لا يعطاه … ، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى: وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَأَفَةٌ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]، خلافًا
الأشهر
لسعيد بن أبي عروبة والسدي والضحاك في أنها منسوخة بذلك»). ونحن نرى أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 1]، فالآية السابقة ()، وهذا واضح من ألفاظها وسياقها ـ خاصة فقط:
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص
395 - 396
(2) يقول الزركشي: إن الآية يستفاد منها عموم النكرة في سياق الشرط» (الإمام الزركشي: البرهان في علوم القرآن عيسى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 2، ص 6). ذلك أن «العام يستغرق الصالح له من غير حصر»، راجع الإمام السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم دار التراث القاهرة، ج 3، ص 23 - 24.