الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي
433
أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 100]، يقول كعباش: «الآية عامة تشمل كل من قام بهذه المبّرة قديمًا وحديثًا، إذ أن المعركة بين الحق والباطل لا يهدأ أوارها، يقول تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خلدون﴾ [البقرة: 217]، وما ظاهرة اللاجئين المعروفة في عصرنا إلا فرار وخروج من الديار هروبًا من الفتن والحروب الأهلية حين لا يأمن الناس على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وإن في بلد مسلم ولكنه لا يطبق حكم الله ولا يتقيد بحدوده وكم عانت بلادنا الجزائر من هذه الظاهرة ولا تزال» (1).
وقد ترتب على ممارسة حق الملجأ إلى الحبشة ـ في زمان النبي. قواعد ثلاثة هي المستقرة الآن في القانون الدولي للملجأ:
(1) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، جمعية النهضة، العطف. الجزائر، 1427 - 2006، ج 3، ص 296 - 297.
وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَتَاوَنكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26]، يقول: «فما أروع هذا التذكير في أسلوب التربية الحكيمة، وما أحوج الإنسان إليه عندما تنتابه العوارض الملهية، أو تبطره النعم المنسية، وإن كان الخطاب في هذه الآية الكريمة موجها إلى الجماعة المسلمة بعنصريها الأساسيين من المهاجرين والأنصار، فإن التوجيه فيها عام للمؤمنين لا يختص بقوم دون قوم ولا بزمان أو مكان … والإيواء هو ما وجده المهاجرون من الأمن والاستقرار في كنف إخوانهم الأنصار بالمدينة المنورة، كما الله في آخر هذه السورة بأنهم آووا ونصروا» (ذات المرجع، ج 5،
مدحه
ص 318 - 319).