الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥=
الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
435
وبخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَنُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُولَيكَ مَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا * فَأَوَلَيْكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوا غَفُورًا﴾ [النساء: 97 - 99]، يقول أطفيش وتارك الهجرة مشرك ولو أسلم على الصحيح، وقيل: فاسق، والآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يصل فيه الإنسان إلى إقامة دينه، وهذا مِمَّا لا ينسخ ويندب أن يهاجر ولو أقام دينه بعد نسخ وجوب الهجرة، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء»). تجدر الإشارة فى النهاية إلى الأمور الآتية:
1 - إن الانتقال من إقليم إلى إقليم قد لا يكون بمعنى الهجرة المساوية للجوء، وإنما لتحقيق أغراض أخرى كالدعوة إلى دين الله، أو التجارة أو
غيرها (2).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 315، كذلك يقول السالمي: «وانظر في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتَيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ .... إلى آخر الآية فإن الله تعالى لم يجعل لهم عذرًا فيما اعتذروا به بل قالت لهم الملائكة: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَنُهَا جِرُوا فِيهَا لا يقال إن هذه الآية نزلت في الهجرة وإنها كانت فريضة ثم نسخت لأنا نقول إن حكمها باق فيما كان وجوبه باقيا كالهجرة في أول الأمر». جوابات الإمام السالمي، المرجع
363 - 364
السابق، ج 5، ص (2) لذلك تعليقًا على ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فقال يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه ثانية وثالثة، فأبى له، فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتمسك طيبها، قال ابن المنير: «ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة، وهو مشكل فقد خرج جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها، أو رغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة، كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء،
ذلك اعتقاد
وهم مع مع