أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي

437

- أن المسلم الذي يهاجر إلى بلد غير إسلامية يمكنه التجنس بجنسيتها بشروط حددها الفقه الإباضي (1)، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا هجرة بعد الفتح»، لذلك يرى الفقه الإباضي أن من «أوجبها بعده كفر»: «کفر شرك لأن التواتر يفيد العلم، وقيل: كفر نفاق» (2).

إظهار الإسلام، أما إذا نزلت على بعض المسلمين حالة مثل حالة من كان قبل الفتح من المسلمين وجب أن يعطوا حكم ذلك، لأن الفرار بالدين واجب في كل زمان … »، وبغض النظر عن الأدلة التي ساقها - والتي تحتاج إلى مناقشة لا يسعها هذا البحث ـ فإن الدعوة إلى المقاومة والصبر والجهاد تبدو متناقضة الدعوة إلى الهجرة. أفكلما احتل الكفار مع أرضا للمسلمين وتغلبوا على أهلها هاجر منها المسلمون وتركوها للغاصبين؟ ماذا لو طبقت هذه الفتوى كل البلاد الإسلامية التي كانت محتلة؟ فكم ستبقى من أرض المسلمين؟ أليست هذه الهجرة نوعًا من الفرار من الزحف؟ أليس في هذا الفرار ذلة ومهانة واستكانة، مما ينعاه السالمي على المسلمين؟. اللهم إلا أن يلتجئ الفارون إلى من ينصرهم، لاستجماع القوى، وتكاتف الجهود، وإعداد العدة للمواجهة للانقضاض على العدو بالضربة القاصمة». مصطفى بن محمد شريفي: الشيخ نور الدين السالمي، المطبعة العربية، ص والواقع أننا نرى أن رأي الإمام السالمي يتلخص في أمرين: 1 - إذا توافرت أحوال مشابهة لما كان قبل فتح مكة، حيث كان عدد المسلمين في كل العالم قليلا جدًا، فالهجرة واجبة إذا وقع عليهم اضطهاد شديد يُلجئهم إلى الخروج من الإقليم المحتل، فهنا تكون الهجرة واجبة، ولا شك أن ذلك سيكون لاستجماع القوى لطرد القائمين بالاحتلال.

344 - 345

2 ـ إذا لم تتوافر أحوال مشابهة لما كان قبل فتح مكة، كما هو حال المسلمين الآن، والذين يتعدون المليار نسمة، فالهجرة لا تكون فرارًا بالدين، وإلا أدى هذا إلى إفراغ الأقاليم الإسلامية إقليما تلو إقليم.

(1) وهكذا قيل: «مناط الحكم في التجنيس كما ورد عند الإباضية، هو العدل والجور؛ فمتى كان العدل وأمن المرء دينه، كان جواز اتخاذ الجنسية، ومتى كان الجور، ولم يأمن المرء دينه، فالحكم هو الحرمة».

د. محمد موسى بابا عمي التجنيس والهجرة بين التراث الإسلامي والواقع العلمي، ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان،

1431 - 2011، ص 715. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 17، ص 508 - 509.