أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

438

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثانيًا - منح اللجوء الإقليمي بواسطة الأفراد (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم):

الأصل أن منح الملجأ يكون لسلطات الدولة، إلا أن الإسلام قرر نظاما فريدا هو السماح للأفراد العاديين بإعطاء الجوار أو اللجوء، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهده، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر). قال الربيع: تتكافأ دماؤهم؛ أي: هم سواء في الدية والقتل، وهم يد على من سواهم؛ أي: هم أقوى وأفضل من غيرهم، يسعى بذمتهم أدناهم؛ أي: إذا أعطى أدنى رجل من المسلمين العهد لزمهم، ويردّ عليهم أقصاهم؛ أي: من رد العهد من المسلمين كان رادا.

وقال جابر: إلا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام).

وهكذا يمكن للفرد، ولو كان من أدنى المسلمين، أن يمنح الجوار أو اللجوء الذي يعني الأمان لمن يطلبه منه (مع مراعاة الشروط اللازمة لذلك) (3)، ومن هذه الشروط التي أكد عليها الإباضية أن يكون العهد

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب الديات، وكذلك أحمد في مسنده .. (2) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1415 - 1994، ص 431.

وبخصوص ذات الحديث قيل إن الكلام يكون على وجوه منها السجع. ومنه قوله: «المسلمون تتكافأ. دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم». سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ج 1، 1420 - 1999، ص 48. (3) بخصوص قوله (يسعى بذمتهم أدناهم) قال الربيع أي: إذا أعطى أدنى رجل من المسلمين