الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
439
«عدلا»، يقول أبو الحواري: إنه إذا أعطى «العهد أدنى رجل من المسلمين فهو جائز إذا كان العهد عدلًا، يعقد عليهم ولهم»).
ويقول ابن جعفر
«ولا يحل قتل رجل قد أمنه رجل من المسلمين، لأن ذمتهم يجزى على ما أعطى أولهم عن آخرهم إذا كان عدلاً، فإن أمن رجل من المسلمين رجلًا قد لزمه شيء من الحكم لم يجز ذلك الأمان له، لأنه ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الله ولا يؤمن أحد على ترك حدود الله الواجبة» (2).
العهد لزمهم، وقيل معناه أن أمانهم واحد، فإذا أمَّن الكافة واحد منهم حرم على غيره التعرض له، والمعنيان متقاربان، والذمة العهد لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها، ومعنى يسعى بها؛ أي: يتولاها ويذهب بها ويجيء، والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمن واحد من المسلمين كافر أو أعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة،
وقيل لا أمان للعبد إلا إن، قاتل وقيل إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا. وأما الصبي والمجنون فلا أمان لهما بلا خلاف، وقيل بالفرق بين الصبي المميز وغيره والمراهق وغيره، فجعلوا محل الإجماع في غير المميز لأن مدار هذا الأمر على العقد والإسلام، وليس للكافر على المؤمنين، ذمة، وقال الأوزاعي: إن غزا الذي مع المسلمين فأمن أحدًا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه، وقيل يستثنى من الرجال الأسير في أرض الحرب فإنه لا ينفذ أمانه لأنه مقهور في يد العدو».
:
إلا أن اتجاها آخر يرى أن: «أمر الأمان مطلقًا إلى الإمام، فإن أجازه جاز وإن رده رُدَّ، وتأولوا ما ورد مما يخالف ذلك على قضاياها خاصة وهو معنى قول جابر إلا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام»، سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 434. راجع أيضًا حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 26 - 27.
(1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 2، ص 75
(2) ابن جعفر: الجامع وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ج 8، 1431 - 2010، ص 26؛ راجع أيضا الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 267.