الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤444
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة أيضًا، فقد جاء في بيان الشرع: وقلت: إن انحدروا إلى الأرض في موضع لا يعرف أحدًا من الهند يسكن في ذلك مثل أطراف عُمان هل يقتلون؟ فإنه لا يقتل إلا من عرف أنه كان من أهل الحرب لأنه قد يمكن أن يكون أولئك من الذين يأمنون مع المسلمين كسروا أو تخلفوا أو ذهب مركبهم ومثل هذا.
وقلت: فإن قال الهند الذين وجدوهم في ذلك الموضع إنهم ليسوا من البوارج. وأنهم قوم من المعاهدين فإن القول قولهم كان المسلمون قد علموا أنه قد كسر في ذلك الموضع سفينة أو لم يعلموا ذلك لأنه قد تكسر السفن ولا يعلمون هم ذلك ويعرض عليهم أن يصلوا إلى إمام المسلمين ويدخلوا قراهم فإن لم يفعلوا ذلك لم يعرض لهم إلا أن ينقضوا العهد الذي ادعوه
بمحاربة أو قطع طريق.
وقلت: إن لم يعلم أحد
من المسلمين أن أحدًا من البوارج انحدر إلى
ذلك الموضع ووجدوا هؤلاء السند، فإنه لا يكون من هؤلاء الهند محاربين
إلا أن يعلم ذلك المسلمون فأما على الظن والتهمة فلا.
وقلت: إن كانوا قد انحدروا وقد يجوز أن يكونوا ليس من القوم. فإن
كانوا انحدروا من بوارج العدو وعرف ذلك المسلمون فالحكم فيهم واحد في البر والبحر إن انحدروا» (1).
معنى ما تقدم أن المسألة قيد البحث يحكمها:
قاعدة مؤداها أن من يدخل اضطراريًا إلى سواحل الدولة الإسلامية بسبب راجع إلى هيجان البحر أو تكسر المركب، لا يجوز التعرض له.
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 191 - 192.