الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وعن أبي رافع قال: «بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، والله إني لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت».
يقول العلامة أطفيش:
وكان أبو رافع قبطيَّا، وهذا في ذلك الزمان، وأما الآن فلا يصلح؛ أي: لا يرد من آمن» (1).
ونحن نرى أن ذلك لا يصلح الآن لعلة أخرى: تقدم وسائل الاتصالات الآن، وبحيث يمكن إبلاغ الرد على الرسالة التي جاء الرسول من أجلها في حينها وفورًا بواسطة التليفون أو الفاكس أو البريد الإلكتروني e-mail.
ب - الخلاف مع الرسول لا يفسد للحصانة قضية
إذا حدث خلاف بين الرسول وسلطات الدولة المرسل إليها بخصوص
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 - 1986، ج 5، ص 221 - 222، وانظر ذات المرجع، ص 175 حيث يذكر أنه
قال: «ولا أحبس الرسل». وإن كان الإمام أبي داود يقرر بخصوص قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي رافع «هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح»
بينما يقول الإمام الصنعاني إن في الحديث:
«إني
لا أحبس البرد»:
«دليل على حفظ العهد والوفاء به ولو لكافر، وعلى أنه في الحديث دليل على أنه:
«لا
الرسول بل يرد جوابه، فلا يجوز أن يحبس
يحبس بل يرد». راجع:
الإمام السجستاني: سنن أبي داود، تحقيق: محمد الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة، 1369 - 1950، ج 3، ص 110.
سبل السلام للصنعاني المرجع السابق، ج 4، ص 133.