الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
453
مضمون المهمة الموكلة إليه أو استخدام الرسول لألفاظ نابية، فإن ذلك لا يضير بالحصانة التي يجب أن يتمتع بها فلا يجوز إهانته أو الاعتداء عليه. وقد سبق أن ذكرنا أن أول من طبق ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم حينما اختلف معه رسولا مسيلمة ذلك قال لهما: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما».
ومع
وقد طبق الرسول احترام هذه الحصانة للمبعوث الدبلوماسي في مناسبات
أخرى عديدة.
بسم
الله
من ذلك حينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا إلى كسرى. وكان كتابه: الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإني أدعوك بدعاء الله، وإني رسول الله إلى الناس لأنذر مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرين} [يس: 70]، فأسلم تسلم، وإن توليت فإن إثم المجوس عليك.
فلما قرأه شقه قال يكتب إليَّ بهذا وهو عبدي! ثم كتب إلى باذان، وهو باليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.
وكتب معهما يأمره بالسير معهما إلى كسرى. فبعث باذان الرجلين، فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلماه بما قدما له وقالا إن فعلت كتب باذان فيك إلى كسرى، وإن أبيت فهو يهلكك ويهلك قومك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجعا حتى تأتيانني غدًا، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء أن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله).
—
وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضًا في مناسبات عديدة، نذكر منها
مثالين:
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 2، ص 213 - 214.