أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

1 ـ فقد هاجمت أساطيل القرصنة الإفرنجية متعاونة موانئ المغرب الإسلامي، فاحتلتها ميناء بعد ميناء. بدأوها من المغرب الأقصى، وساروا معها حتى احتلوا طرابلس سنة 916 ولم يبق من موانئ المغرب الإسلامي بعد احتلال، طرابلس، إلا جزيرة جربة، وقد انفلت القرصان الكبير (بدرو نافارو) بأسطول يتكون من اثني عشرة سفينة إلى جزيرة جربة. وفي اليوم التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 916 من الهجرة النبوية وقف أسطول عتيد على مداخل جربة، ونزل منه زورق صغير يحمل رسالة إلى شيخ الجزيرة أبي زكرياء يحيى السمومني. يقول علي يحيى معمر:

«وقف الرسول أمام الشيخ في اعتداد السارق الوقح، وطلب من الشيخ باسم قائد الأسطول أحد أمرين إما تسليم الجزيرة، وإما القتال، فأجاب بأن الجزيرة لن تسلم نفسها، وإن عليه أن يخبر قائده بأن الجزيرة مستعدة للدفاع عن دينها، وكرامتها وأرضها، وأنهم لن يسمحوا لقدم أن تطأ ترابهم إلا إذا أصبحوا جثثًا هامدة.

الشيخ

وعرف الرسول التصميم في عزيمة الشيخ ورأى الإصرار والتحدي على الحاضرين فرجع إلى «بدرو نافارو ينقل إليه ما سمع وما رأى. وفكر القرصان الكبير طويلًا في الموضوع؛ أيقدم على الحرب، أم يعود أدراجه ليزيد في قوته ما يضمن له النصر؟ وكان الغيظ والحنق يأكلان قلبه، ويحملانه على الإقدام ولكن صوت العقل والحكمة قد تغلب عليه فيما زعم وعزم. فجر أسطوله دون أن يعرضه لهذه التجربة، ورجع إلى طرابلس أذيال الخيبة وصمم يضم إليه من القوة ما يكفل له تحطيم هذه

يجر

أن

الجزيرة العتيدة تحطيمًا لا تقوم لها من بعده قائمة» (1).

(1) الشيخ علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ - الإباضية في تونس، مكتبة

الضامري، مسقط، 1993، ص 246 - 247.