أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

وجاء في المدونة الكبرى:

«سألتهما

467

عن قوم هادنهم المسلمون على أن يؤدوا إلى المسلمين كل

سنة شيئًا معلوما، أو يؤدي إليهم المسلمون شيئًا معلومًا، ويأمنون عند المسلمين، ويأمن المسلمون في أرضهم، وليس على المسلمين أن يقاتلوا عندهم عدوهم، فيكون لهم عدو من غيرهم فيَشبُون من الذين هادن المسلمون، فيقدمون بهم على المسلمين هل يجوز شراؤهم؟ قال: لا يحل شراؤهم».

معنى ذلك، في رأينا، أمران:

1 - أن الوفاء بالعهد مقدم على أي مكسب مالي أو تجاري أو غيره. 2 ـ أن كفالة الأمن واحترام الهدنة مقدم على أي أمر آخر. علة ذلك جد واضحة أن عدم احترام الهدنة نتائجه وخيمة: اندلاع الحرب.

وهكذا فالعهد مقدم على أي مكسب مادي يترتب على المبادلات

التجارية الدولية (2).

ولا يستخدمون، وإن خرجوا ممن لا يؤخذ منهم مال أو لا يجوز فداؤهم ردّ لهم ما أخذ منهم أطفيش شرح كتاب النيل، ج 17، ص 578 - 579.

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص (2) يؤكد ما قلناه أيضا ما جاء ردًا على سؤال بخصوص ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء ذلك من أهل الكتاب أم لا؟ يقول نور الدين:

«وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرها فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك؛ أي: لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا أحفظ فيه شيئًا والذي يظهر لي ذلك أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن