أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

13

وبعبارة موجزة، يعني تنازع القوانين (1) «تكالب» أكثر من قانون على حكم النزاع، لذا يجب اختيار أو اصطفاء القانون choice of law-choix de la loi واجب التطبيق عليه.

مسألة وهكذا تقتضي تنازع القوانين وجود عنصر أجنبي un élément

d'extranéité «خاص» في العلاقة القانونية قيد الدراسة. ويتوافر ذلك:

إما لأسباب شخصية، خصوصًا اختلاف جنسية أطراف النزاع. أو لأسباب موضوعية، مثال ذلك أن تتحد جنسية أطراف النزاع، لكن يوجد عنصر دولي «مادي» ذو طبيعة أجنبية كإبرام العقد أو تنفيذه في دولة أجنبية.

- أو لأسباب شخصية - موضوعية» اختلاف جنسية أطراف النزاع ووجود عنصر «مادي» أجنبي في ذات الوقت.

معنى ذلك أن تنازع القوانين يفترض عدة أمور، هي:

1 - وجود عنصر أجنبي في الرابطة القانونية قيد الدراسة.

2 - بالتالي، وجود أكثر من قانون يمكن أن يحكم تلك الرابطة.

- إمكانية تنازع تلك القوانين»، وهذا يتوافر إذا كان قانون القاضي الوطني يسمح بإمكانية تطبيق قانون أجنبي، لأنه إذا لم يسمح بذلك، فلن يكون

(1) يجب التمييز بين «تنازع القوانين بالمعنى سالف الذكر، و «تعارض القوانين» والذي يفترض وجود نصين أو أكثر يحكمون مسألة ما ولا يمكن تطبيقها كلها في ذات الوقت لكونها متعارضة أو متناقضة. ولما كان من المستحيل الجمع بين النقيضين، لذا بات حتميًا ضرورة تفضيل أحدهما على الباقين. ويكون ذلك مثلا، عن طريق تطبيق قاعدة الخاص يقيد العام، أو قاعدة النص اللاحق يسمو على النص السابق، أو النص المقيد تكون له أولوية في التطبيق على المطلق.