الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦17
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أن قواعد النظام العام هي تلك القواعد التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها لكونها من المبادئ الرئيسية في دولة القاضي، ولأنها تقع في جذور وأصول صرح وبنيان النظام القانوني للدولة المعنية، بحيث إذا لم يتم مراعاتها ينهار الصرح أو البناء.
والثانية - إذا كان القانون الأجنبي تطبيقه ناتج عن تحايل أو غش من جانب الأطراف المتنازعة، ذلك أن القاعدة المستقرة في كل النظم القانونية أن الغش يفسد كل شيء. Fraus omnia corrumpit غير خاف على أحد أن استبعاد تطبيق القانون الأجنبي لهذا السبب يعد أيضًا تطبيقًا لقاعدة «المعاملة بنقيض المقصود». كما أن الغرض من ذلك أيضا تحقيق كفالة احترام القانون، ورفع شأن حسن النية في التعامل بين الأشخاص داخل النظام القانوني المعني، وعلى الصعيد الدولي.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن تنازع القوانين يتعلق ـ عادةً ـ بمسائل القانون الخاص». ذلك أن:
من القواعد المعترف بها بين مختلف الدول أنه لا تنازع للقوانين في مجال قواعد القانون العام كما هو الحال بالنسبة لقانون العقوبات والقانون الإداري وقانون الضرائب. فكل دولة لا تقبل إلا تطبيق قانونها على كل الجرائم التي تقع داخل إقليمها أيًا كانت جنسية مرتكبيها» (1).
ومن المنطقي القول إن ذلك لا ينطبق على المسائل التي هي بطبيعتها تتعلق بالقانون الخاص. وبالتالي فإذا كان النزاع دوليًا خاصا وأشارت قاعدة التنازع إلى قانون أجنبي يطبقه القاضي، فعليه تطبيقه حتى ولو تحتم تطبيق
(1) د. أشرف وفا: الوسيط في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة،
200، ص 15 - 16.