الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
والواقع أن هذا الرأي لا يمكن قبوله؛ فقد:
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
1 - اعترف الإسلام بوجود قواعد تطبق على غير المسلمين في دار الإسلام دون أن تنتمي إلى شريعته مثال ذلك شرائع أهل الكتاب الخاصة بالأحوال الشخصية).
2 - أكد الإسلام على وجود علاقات دولية خاصة أو بين غير مع المسلمين عابرة للإقليم الإسلامي، الأمر الذي يحتم وجود قواعد تحكمها.
يقول أستاذنا المرحوم سلام مدكور:
«لكن الدولة الإسلامية لما تتميز به من سماحة، وتبعًا لما تقرره الشريعة من التيسير على الطوائف ذات العقائد الأخرى ممن دخلوا في ذمة المسلمين واستوطنوا معهم وأصبحوا جزءًا من شعب الدولة فقد منحهم الفقه الإسلامي حق تطبيق قوانينهم الخاصة المتعلقة بحياتهم الأسرية والمرتبطة بعقائدهم على أن لا يكون ذلك امتيازا لهم يقيد السيادة ويحد من سلطان الدولة» (1).
ويضيف ـ ردا على الحجج آنفة الذكر ـ أنه:
«من التجاوز وتعدي الحقيقة اتهام الفقه الإسلامي بجهله فكرة تنازع القوانين. فنستطيع أن نؤكد أن هذا الفقه قد عرف في حدود منهج قواعد الإسناد. فقد أجاز للخصوم الترافع أمام القضاء الإسلامي، وعندما كان يتعلق أمر بدعاوى فيما بين غير المسلمين من المستأمنين، وهم أجانب، فكان يطبق عليهم أحكام ديانتهم في خصوص مسائل الأحوال الشخصية. وكان ضابط الإسناد يستمد هنا من ديانة الخصوم. كما أن قانون هؤلاء، يطبق دائمًا، عندما كان يتولى الفصل في المنازعة قضاة (محكمين) غير مسلمين. فقد أجيز لهم ذلك، باعتبار أنهم أكثر فهما لأحكامه. أما سائر المنازعات ذات العنصر الأجنبي، فقد واجهها الفقه الإسلامي بمنهج القواعد الموضوعية» (ذات المرجع، ص 41).
(1) د. محمد سلام مدكور معالم الدولة الإسلامية، المرجع السابق، ص 118.