الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
23
يؤيد ذلك أيضًا قاعدة الإسلام زاجر للمسلم عن ارتكاب غير
المشروع».
لأن الزوج إذا كان مسلمًا فهذا العقد مما يجوز لها أن تباشره، وأن تأذن فيه، وإذا كان الزوج كافرًا فليس لها أن تباشره ولا أن ترضى به بحال. ولو أرادوا منه أن يكفر بالله أو يقتلوه فأعطاهم كفيلا بنفسه على أن يوافي به غدًا فلا بأس بأن يُخفر كفيله ها هنا.
نفسه
لأن حرمة الكفر حرمة باتة مصمتة لا تنكشف بحال، فهذا مما لا يحل أن يأذن فيه من ويرضى به بمنزلة القتل. (ألا ترى) أنه لو قيل له لتكفرن بالله أو لنقتلن هذا الرجل لم يسعه أن يكفر بالله إذا خاف القتل على غيره، وإنما يسعه إجراء كلمة الكفر مع طمأنينة القلب بالإيمان إذا خاف القتل على نفسه، وكذلك ها هنا إنما يخاف القتل على غيره فلا بأس بأن يهرب من الشرك ويدع كفيله» شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 2031 - 2032. (1) ذكر هذه القاعدة الإمام الشيباني، بقوله: «مطلق فعل المسلم محمول على ما يحل شرعًا، لأن دينه وعقله يحمله على ذلك ويمنعه عن ارتكاب ما لا يحل شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 4، ص 1555. ولا شك أن هذه القاعدة عظيمة الأثرة، هامة المختبر، فهي:
- تمنع سلطات الدولة الإسلامية من عدم الوفاء بالمعاهدات الدولية.
وهي تمنع الجيش المسلم من ارتكاب ما لا يحل ارتكابه أثناء الحرب، فهي تمنعه مثلًا من الاعتداء على غير المحاربين.
وهي تمنع المسلم من عقد تحالفات غير مشروعة.
وهي تمنع المسلم من شن الحروب غير المشروعة.
وهي تمنع المسلم من إثارة القلاقل والاضطرابات في الدول غير الإسلامية. وهي تحتم على المسلم احترام أنظمة وعادات وأعراف الدول الأخرى التي يقيم فيها. وهي تحتم على المسلم أن يناصر الحق ويقف إلى جانبه في المحافل الدولية (المؤتمرات الدولية والمنظمات الدولية مثلا).
ـ وهي واجبة التطبيق على المسلم أينما وحيثما كان حتى خارج دار الإسلام. وهي تحتم على المسلم عدم خيانة غير المسلمين، وعدم أكل أموالهم بالباطل. - وهي تدفع المسلم إلى احترام الالتزامات التي تترتب على أية علاقة خاصة دولية، سواء كانت مالية أو غيرها.