أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

كذلك قيل:

31

«قال أبو المؤثر رحم الله: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يتوارث أهل ملتين»، وأهل الشرك كلهم ملة واحدة وإذا مات يهودي وله حميم نصراني أو فإن قسموا مواريثهم بأحكامهم لم يدخل المسلمون بينهم وإن

مجوسي

ترافعوا إلينا حكمنا بينهم بحكم، القرآن وورثنا بعضهم من بعض.

وكل مجوسي تزوج بمن حرم الله من النساء من نسب أو رضاع فإنهم لا يتوارثون بالتزويج، فإن كان في دينهم موارثة فيما بينهم وقسموا أموالهم لا يتوارثون بالتزويج، فإن كان في دينهم موارثة فيما بينهم وقسموا أموالهم بأحكامهم سكت عنهم المسلمون ولم يدخلوا في نقض ما تراضوا به ودانوا به، فإن أسلموا على ذلك لم يكن عليهم رده ما استحلوه في دينهم، ولو أن مجوسيا تزوج أمه أو ابنته ثم هلك لأخذت ميراثها منه بالتزويج ثم لم يكن عليها رد ما أخذت» (1).

أسلمت

ولنا على هذين المثالين وأشباههما - مما سنذكره لاحقا ـ الملاحظات الآتية التي تبين أن الفقه الإباضي

أولًا: عرف احترام الحقوق المكتسبة وفقًا لتشريع مخالف حتى للتعاليم الإسلامية، وما دام أصحابها اكتسبوها فيما بينهم ولم يرفعوها إلى الحاكم المسلم، ورتب الآثار التي يقررها ذلك التشريع.

ثانيًا: أن التنازل عن الحق المكتسب وفقًا لتشريع أجنبي وتطبيق قواعد أخرى مغايرة عليه هي القواعد (الإسلامية ممكن لكن بشرط حضور كل أطرافه أمام القاضي المسلم للحكم بينهم.

(1) الشيخ أبو الحسن الراشدي: كشف الغوامض في فن الفرائض، ص

083