أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثالثًا: لم يأخذ بفكرة «الأثر المخفف للنظام العام» L'effet attenué de l'ordre public التي أخذت بها بعض النظم القانونية غير الإسلامية والتي مؤداها عدم الممانعة في ترتيب آثار للأوضاع القانونية التي تنشأ خارج إقليمها حتى ولو كانت مخالفة للأحكام التي تتعلق بالنظام العام فيها، ذلك أن الإباضية قرروا في شأن ما يعارض أحكام الإسلام أنه إذا جاء وترافع غير المسلمين أمام القضاء الإسلامي في أمور أحوالهم الشخصية كالميراث أو الزواج بمحرمات، فإن الحل الوحيد واجب التطبيق هو الأخذ بما قررته الشريعة الإسلامية من أحكام في هذا الشأن وتطبيقها عليهم، وعدم الاعتراف بأي أثر لما هو مقرر في شرائعهم.

- يؤكد الفقه الإباضي على ضرورة عدم اصطدام سلوك غير المسلمين - بطريقة ظاهرة - مع قواعد النظام العام الإسلامي. والغرض من ذلك ـ كما لا يخفى على أحد ـ مزدوج:

من ناحية منع قيام منازعات واضطرابات بين المقيمين في دار الإسلام من المسلمين وغير المسلمين.

ومن ناحية أخرى كفالة احترام القواعد الإسلامية العليا.

يؤكد ما قلناه ما قاله الإمام النزوي:

فليس لأهل الذمة أن يظهروا المنكر في بلاد المسلمين وينهون عن

ذلك» (1).

(1) النزوي: المصنف، ج 12، ص 49؛ الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 31. ويقول السرخسي إن أهل الذمة يمنعون من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في أمصار المسلمين؛ لأن ذلك معصية، ولا يتمكنون من إظهارها، ولكنهم لا يمنعون من أن يفعلوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها، لأن هذا ليس بأشد من شركهم وعبادتهم

=

غير الله، ولا يمنعون من ذلك في بيوتهم». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 1، ص 57. =