الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
=
المبحث الثاني
المبدأ القاضي بأن غير المسلمين مخاطبون بأحكام الشريعة
اختلفت العلماء حول هذه المسألة (). لكن الراجح اتفاقهم على أن غير
6
ولا شك أن ذلك يسري قياسًا على أي شيء محرم إسلاميا مباح في شرائع غير المسلمين، إذ لغير المسلم ذلك ما دام لا يصطدم ـ بسلوكه ـ مع النظام العام الإسلامي، وما دام يتم في بيته أو مكان عبادته الخاص به.
وهو ما أخذت به أيضًا الحكومة السويسرية في رأي لها صدر حديثا بخصوص شرب الدبلوماسيين الخمر في إحدى الدول الإسلامية التي منعت ذلك، إذ قررت أن على دبلوماسييها الاقتصار على تقديم الخمور داخل السفارة، راجع هذا الرأي ـ باللغة الفرنسية - منشورًا في: د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإعلام، ج 4، ص 94 - 96.
بل ويشير الفقه المالكي إلى إظهار حمل المسلم الخمر علانية، تحت باب «الفتن وفساد الزمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». انظر أبو زيد القيرواني: كتاب الجامع في السنن والمغازي والتاريخ، مؤسسة الرسالة - المكتبة العتيقة، بيروت - تونس، 1403 - 1983، ص 153، 157.
(1) وهو
خلاف لخصه الإمام السيوطي، كما يلي:
«اختلفت: هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة؟ على مذاهب أصحها: نعم. قال في البرهان: وهو ظاهر مذهب الشافعي: فعلى هذا يكون مكلفا بفعل الواجب وترك الحرام، وبالاعتقاد
في
المندوب، والمكروه، والمباح.
والثاني: لا، واختاره أبو إسحاق الإسفراييني.
والثالث: مكلفون بالنواهي، دون الأوامر.
والرابع: مكلفون، مما عدا الجهاد. أما الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم.
والخامس: المرتد مكلف، دون الكافر الأصلي.
وقال النووي في شرح المهذب: اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي، لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام، والصحيح في كتب الأصول أنه مخاطب بأصل الإيمان. وليس مخالفًا لما تقدم، لأن المراد هنا غير المراد هناك، فالمراد هناك أنهم لا يطالبون بها