أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

34

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

المسلمين مخاطبون بأحكام الشريعة الخاصة بالمعاملات (كالبيع والإيجار والرهن)، وتلك الخاصة بالزواج أو العقوبات (كالحدود والقصاص)، كذلك وفقًا لاتجاه قوي في الفقه فهم مخاطبون بالفروع.

لذلك قيل:

«وذكر العلماء سبب كونهم مكلفين بالعقوبات والمعاملات وهو: أن المعاملات قصد بها الحياة الدنيا فالكفار بها أنسب؛ لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة.

وأما العقوبات: فقد قصد بها الزجر عن ارتكاب أسبابها والكفار أحق بالزجر وأولى به من المؤمنين).

لذلك يقول الإمام الشيباني بخصوص تحريم زواج المحرمات على

في الدنيا، مع كفرهم. وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة

الآخرة.

ومرادهم في كتب الأصول أنهم يعذبون عليها في الآخرة؛ زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها، وعلى الكفر جميعًا، لا على الكفر وحده. ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا، فذكروا، في الأصول حكم طرف، وفي الفروع حكم الطرف الآخر».

الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1378 - 1959،

ص

253

راجع أيضا: المقري القواعد جامعة أم القرى مكة المكرمة، ج 2، ص 470 - 471؛ الإمام الإسنوى التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: د. محمد هيتو، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 - 1984، ص 126 - 132، والذي خرَّج سبع عشرة مسألة هذا الخلاف؛ منها:

بخصوص

ما يتعلق بالزنا وصحة أنكحة غير المسلمين والقتل، وبيع المحرم إسلاميًا. (1) د. عبد الكريم النملة: الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، عدد 8، 1413 - 1993، ص 129.