أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

35

الذمي دون الحربي: «لأن الذمي ملتزم أحكام الإسلام، فيما يرجع إلى المعاملات، وحرمة الجمع من حكم الإسلام، فلم يقع أصل نكاحها صحيحًا، إذا كان المباشر ملتزما لحكم الإسلام، فأما أهل الحرب فهم غير ملتزمين حكم الإسلام»).

ويقول الشوكاني في معرض شرحه للإيلاء: كون الحالف مسلما: «وأما اشتراط أن يكون مسلمًا لكون هذه الشريعة واردة لما شرعه الله لأهل الإسلام وأما خطاب الكفار بما أخلوا به من الواجبات في الدنيا عند الحساب يوم القيامة فذلك بحث آخر لأن عقوبتهم عليها في الآخرة لا يستلزم صحتها منهم في الدنيا» (2).

ويترتب على ذلك أنه إذا كان غير المسلمين

(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص

1820

(2) الشوكاني: السبل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 - 1994، ج 2، ص 424.

ويقول ابن العربي بخصوص إجراء معاملات مع غير المسلمين: «والصحيح جواز معاملتهم واقتحامهم ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنًا

وسُنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5]. وهذا نص في مخاطبتهم بفروع الشريعة، وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله.

وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه سئل عمن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة، فقال، ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر أثمانها، والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم تاجرًا، فإن قيل: فإذا قلتم إنهم

مخاطبون بفروع الشريعة، كيف يجوز مبايعتهم بمحرم عليهم، وذلك لا يجوز للمسلم؟ فقلنا سامح الشرع في معاملتهم و في طعامهم رفقًا بنا، وشدد عليهم في المخاطبة تغليضًا عليهم، فإنه ما جعل علينا في الدين من حرج إلا ونفاه ولا كانت في العقوبة شدة إلا

وأثبتها عليهم».

ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 514 - 515.