أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

36

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

«مخاطبين بأصول الشريعة وفروعها فإن تطبيق أحكام دار الإسلام

عليهم يتناسب مع هذا الخطاب» (1).

وفي الفقه الإباضي يوجد أيضًا خلاف. يقول الإمام ابن بركة: اختلف أصحابنا في المشركين هل خوطبوا بجميع ما خوطب به المسلمون من التوحيد والشريعة وأحكامها فقال بعضهم: إنما خوطبوا بالتوحيد ودعوا إلى الإقرار بالجملة، فإذا أقروا لزمهم ما لزم المسلمين من الخطاب بأحكام الشريعة.

أو حجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حيث بعثه واليا على اليمن: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاه في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم».

فلم يأمره أن يعلمهم ما في الشريعة وما يجب فيها إلا بعد الإقرار بالتوحيد، وقال بعضهم: خوطبوا بما خوطب به المسلمون من التوحيد والطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام إلا أنهم أمروا بتقديم التوحيد ليصح لهم فعل الطهارة والزكاة وغير ذلك كما خوطب بالطهارة والصلاة المسلمون، ولكن أمروا بتقديم الطهارة، كذلك أمر المشركون بتقديم التوحيد إن كانوا قد دخلوا في الخطاب مع المسلمين وحجة هؤلاء قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: (29) فذمهم على تركهم الحق أن ينقادوا له وهو ما كان النبي يدعوهم إليه والله أعلم بأعدل القولين وبه التوفيق» (2).

(1) د. حسن الشاذلي: الجريمة - دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، ص

240

(2) الإمام ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 387 انظر أيضًا، في ذات المعنى: