الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
37
كذلك بخصوص المشركين هل هم مخاطبون في حال شركهم بجميع ما خوطب به المسلمون» قيل:
«إنهم مخاطبون بما خوطب به المسلمون فيما يبين لنا من ذلك، ومكلفون ما كلفوا ولا عذر لهم في كفرهم).
ويضيف صاحب قاموس الشريعة
والصحيح أن الكفار وجميع العقلاء مأمورون بالتوحيد وبجميع الفرائض معا، وليس في إقامتهم على كفرهم ما يسقط عنهم الفرائض غير التوحيد، ويبيح لهم المعاصي غير الشرك، ألا ترى أن المصلي مأمور بالصلاة، وإن كان محدثًا ولا تصح الصلاة مع الحدث، ولكن أمر بهما جميعًا بالطهارة والصلاة وكذلك الشرك وجميع المعاصي منهيون عنهما؛ لأن الله تعالى نهاهم في كتابه عن فنون المعاصي من عقر الناقة وإتيان الذكران وبخس المكيال والميزان، وسائر المعاصي وعاقبهم بها بفنون العقوبات من الخسف والقذف وسائر المثلات، وقد اجتمعت الأمة فيما بلغنا أن هؤلاء قوم مشركون، أفيصح أن يعاقبهم على أمور لم ينههم عنها، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
وكذلك سائر الطاعات مع التوحيد على هذا الحال، وقد أخبر الله تعالى عن حالهم في النار، وسؤال المسلمين إياهم، مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: 42]
أنه من أجل تركهم الصلاة وإطعام المساكين وهذا واضح لمن تدبره» (2).
ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 386؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 79 - 80؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد الثالث، ص 135.
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 3، ص 351. (2) ذات المرجع، ص 353 - 354. انظر أيضًا الوارجلاني: كتاب العدل والإنصاف، ج 1،
ص
070