أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ويذهب الإمام أطفيش في أكثر من موضع، إلى أن غير المسلم مكلف «بالفروع كالأصول» (1).

راجع أيضًا قاعدة: «الإقرار بالتوحيد ضروري لإجراء أحكام الإسلام على المقر»، وهي - كما لا يخفى على أحد ـ من قواعد العقيدة في معج القواعد الفقهية الإباضية، ج 1،

ص 278 - 279. وانطلاقًا

من قاعدة أن غير المسلم مخاطب بالمحرمات في المعاملات، يذهب اتجاه في

الفقه الحنفي إلى أنه لا يجوز إبرام عقود الربا معه، ولو في دار الحرب. لذلك قيل: «وإذا دخل مسلم أو ذمي دار الحرب بأمان فعاقد حربيًّا عقد الربا أو غيره من العقود الفاسدة في حكم الإسلام جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وكذلك لو كان أسيرًا في أيديهم أو أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فعاقد حربيًا وقال أبو يوسف لا يجوز للمسلم في دار الحرب إلا ما يجوز له في دار الإسلام (وجه) قوله إن حرمة الربا ثابتة في حق العاقدين أما في حق المسلم فظاهر وأما في حق الحربي فلأن الكفار مخاطبون بالحرمات وقال تعالى جل شأنه وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ولهذا حرم مع الذمي والحربي والذي دخل دارنا بأمان الكاساني بدائع الصنائع، ج 7، ص 132 - 133. (1) وهكذا يقول:

والأصح أن نحو (يا أيها الناس يشمل العبد المكلف شرعًا كما يشمله لغة وعليه الأكثر؛ وقيل: لا يشمله لصرف من معه إلى سيده في غير أوقات ضيق العبادات، وشمل الكافر أيضا لأنه مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح، وشمل الموجودين وقت النزول، وقيل يتناول من سيوجد أيضا».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 36، (قاله في معرض تفسيره للآيتين 21 - 22 من سورة

اعتقاد

البقرة). ويضيف أيضًا فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما خوطبوا بالتوحيد، ص 86. ويقول أيضًا: «والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والصوم والحج، كما خوطبوا بالإسلام، فهم معذبون على تركها كما يعذبون على تركه، وعلى ترك اعتقادها كما يعذبون على ترك اعتقاده، وكذا اتفقت الشافعة والحنفية على أنهم يعذبون على ترك وجوب العبادات ذات المرجع، ج " ج 3، ص 425، (النساء: 168). قوله تعالى: ﴿ .. وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ .. ﴾ [النحل: 72] يقول: والخطاب للمؤمنين والكفرة، أو الطيبات الحلال، والصحيح أن الكفرة مخاطبون بفروع الشريعة، فصح خطابهم بالحلال، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر، فذلك وجه إنكار من أنكره». ذات المرجع، ج 7، ص 35

وبخصوص