أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

39

وهكذا يمكن القول إن القاعدة عند الإباضية هي أن «المشركون مخاطبون بفروع الشريعة» (1).

كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ثُمَّ نَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف: 20]، يقول أطفيش: «هذا وأمثاله دليل على خطاب المشركين

بالفروع كالأصول». ذات المرجع، ج 13،

ص

243 -

- 242

وبخصوص قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوة .. ) [فصلت 6، 7] يقول: «وذلك يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول إذ رتب الويل على ترك الزكاة، كما رتبه على الشرك»، ذات المرجع، ص 398.

انظر أيضًا شرح كتاب النيل، ج 4، ص 39، ج 5، ص 203.

(1) جاء في معجم القواعد الفقهية الإباضية:

«وهذه القاعدة محل خلاف بين الأصوليين فالجمهور ومنه الإباضية والمالكية، والشافعية، والحنابلة قالوا: إن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة، وهو مذهب الكرخي من الحنفية. والحنفية قالوا: إن المشركين ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة.

وقبل ذكر الأدلة لا بد من تحرير محل النزاع في هذه المسألة، فأقول: لا خلاف في أن المشركين مخاطبون بأصول الإيمان لكون الرسول بعث للناس أجمعين.

ولا خلاف بينهم أنهم مخاطبون بالمشروعات من العقوبات عند قيام أسبابها. ولا خلاف بينهم أنهم مخاطبون بالأحكام التي تنظم شؤون حياتهم ومعاملاتهم لكونهم أحرص الناس على حياة.

ولا خلاف بينهم أنهم ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة على معنى أنهم يطالبون بها حال كفرهم أو يؤمرون بقضائها بعد إسلامهم إنما محل الخلاف في هذه القاعدة هلا يؤاخذون يوم القيامة على ترك الفروع زيادة على مؤاخذتهم على ترك التوحيد وهل يضاعف لهم العذاب يوم القيامة على ترك الفروع. فالجمهور قالوا نعم لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَنَا مَا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69]. ووجه الدلالة أن هذه الآية في المشركين لقوله تعالى في صدر الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا وَاخَرَ﴾ [الفرقان: 68] إلى قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [النساء: 30] فدخل المشركون فيها، وقد نص الله على مضاعفة العذاب لهم على ترك حكم الله في الفروع. الدليل الثاني قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَننَا الْيَقِينُ} [المدثر: 42 - 47]. وجه الدلالة -