أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

41

لذلك قالت المحكمة الدائمة للعدل الدولية في قضية اللوتس إنه ما لم توجد قاعدة أخرى مخالفة، يحظر القانون الدولي على الدولة أن تمارس اختصاصا فوق إقليم دولة أخرى، ذلك أن الاختصاص يكون بالتأكيد إقليميًا

" la jurisdiction est certainement territoriale"

على أنه يرد على ذلك بعض الاستثناءات يمكن أن يمتد فيها اختصاص الدولة خارج إقليمها. فمثلا بخصوص القانون الجنائي يطبق مبدأ الإقليمية أيضًا. لكن يمكن للدول أن تمد نطاق اختصاص قانونها إلى جرائم ارتكبت خارج إقليمها، وذلك بالتطبيق لمبدأ العالمية (مثال ذلك جرائم تزييف العملة، أو جرائم التزوير).

وقد ثبت مبدأ الإقليمية في قوله تعالى

وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] يقول أطفيش:

مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا من ميراثهم ونصرتهم ومحبتهم أيها المؤمنون، ولو كانوا قرباء وعصبةً لكم، إلا إن قاتلهم مشرك لا عهد له فانصروا حَتَّى يُهَاجِرُوا بلاد الشرك، ولا حظ لهم في الغنيمة ولو جاهدوا

معكم، وإن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا وإن هاجروا فهم مثلكم»).

عنهم

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 374. وبخصوص ذات الآية، قيل إن المؤمنين الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام بمكوثهم في دار الشرك: «لا تثبت لهم الولاية ـ أي النصرة والمؤازرة ـ من طرف الصنفين الأولين حتى يهاجروا، ليكون نفي الولاية باعثًا لهم على الهجرة، وفي هذا دليل على حرص الإسلام أن يكون المسلم في عزة ومنعة، لا يُفتن في دينه، فتكون الهجرة إحدى الوسائل التي يطلب بها تلك المنعة والعزة» الشيخ كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 391.