أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

43

«والذي يذهب إليه العلماء أن خروجك من أمتك اتخاذك دار الشرك وطنا، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما يجري عليك من الأحكام والسبي والغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه على مفارقة دينك» (1).

ويؤكد مبدأ الإقليمية في الفقه الإباضي تخصيصه «باب في حكم الحاكم في غير بلده أو ما لا يقدر عليه (2) قرر فيه أنه ليس للحاكم أن يحكم خارج بلده، ولا شك أن ذلك تأكيد تام لمبدأ إقليمية اختصاص الدولة.

ب مجالات تطبيق مبدأ الإقليمية

أكد الفقه الإباضي على هذا المبدأ في مجالات عديدة، أهمها ما يلي:

1 - إقليمية الاختصاص في مجال الجرائم والعقوبات:

وهكذا جاء في الجامع لابن جعفر:

«وإذا حكم المسلمون في البلاد فلهم أن يقيموا الحدود التي كانت … بعد تمكنهم وقبل ذلك إن لم تكن أقيمت وليس لهم أن يقيموا الحدود

حتى يستولوا على جميع المصر الذي قاموا بالحق فيه» (3).

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 1، ص 645.

(2) يقول النزوي: «ومن الأحكام أن يدعى الرجل على الرجل، مالا، في يده، أو عبدًا، أو متاعا، في بلد، غير بلد الحاكم، وينكر المدعي عليه ذلك فإن كان مالا أصلا من نخل، أو أرض، أو دار، أو شجر، فأصح عليه البينة، والبلد مما لا يجوز فيه حكمه. ولا يستطيع المدعي أن يأخذه من يده، ولا من غيره، فوجد الحاكم للمدعي عليه مالًا، أعطاه ماله، مثل ما. من ماله. من وإن كان في البلد الذي فيه المال، حكام يعدلون بين الناس، لم يأخذوا ماله، ويدفعه إليه، لأنه ليس يجوز حكمه في البلاد، وحكامها أولى بها، إلا أن عليه، أنه اغتصبه يصح إياه، فإنه يأخذ له من ماله، مثل ما اغتصب منه».

النزوي: المصنف، ج 14، ص 68.

أنه أخذ عنده صح

(3) الجامع لابن جعفر، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1431 - 2010، ج 8، ص