الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦=
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
يحكم على من بدار شرك بأحكام المشركين من براءة وقتل أو جزية أو غنيمة أو تحريم المناكحة والذبيحة).
ويقبل الإباضية كذلك تطبيق أحكام المذاهب الإسلامية الأخرى على
الرعايا الإباضيين الذين يقيمون في دولة لا تطبق المذهب الإباضي: فقد كتب الإمام أبو يعقوب الله في شأن تطبيق أحكام المذاهب
الإسلامية المخالفة للمذهب الإباضي على الرعايا الإباضيين قال:
وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام، إن كنا تحت أيديهم وجرت علينا أحكامهم ولو خالفوا في الأحكام مذهب المسلمين (أي الإباضية)، كما أن ليس علينا أن نمنع من أحكامهم إذا أجروها علينا في جميع ما لم نقطع عذرهم فيه».
ويضيف قائلًا:
وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة والعشر والفطرة؟
ويجيب بقوله: فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله، وليس علينا إعادة» (2).
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 17، ص 551. (2) يعلق رأي على ذلك بقوله: «وأعترف صراحة أني لم أجد في المذاهب الإسلامية من يقف من الإباضية مثل هذا الموقف المتسامح. ولعل ذكر هذه الفتوى الأصيلة يناسب الأحداث التي تتوالى في الجزائر. فقد صدر قانون الأسرة، ليكون منطبقًا على جميع فئات الشعب الجزائري، دون قيد أو تمييز، وهو قانون مستمدة غالبية أحكامه من المذاهب الشنية.
وخاصة مذهب الإمام مالك، وإن كان فيه ما يتطابق مع المذهب الإباضي في بعض خصوصياته فإن ذلك من قبيل الصدفة فقط وليس على سبيل القصد أو الاقتباس.
وإن عقائدنا المتسامحة، وفتاوى أئمتنا تسمح لنا أن نذعن إلى هذا القانون إذعانًا تامًا،