أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

51

أحكام المسلمين، فإذا عاد إلى دار الإسلام كان مستأنفا للحكم. كالذي لم

يدخلها قط. لا فرق بينهما).

كذلك قيل: إن الذي يفرق بين دار الإسلام ودار الحرب هو:

عنصر الإقليم المرتبط بسيادة الأنظمة القانونية» (2).

وهو ما أكده الفقه الإباضي - كما سبق القول ـ في قاعدة: «أحكام الدار

تسري على أهلها» يكفي أن نذكر أيضًا:

(1) الإمام ابن سلام: كتاب الأموال، ص

EA.

(2) أستاذنا د. محمد سلام مدكور معالم الدولة الإسلامية، ص 113.

ويقول أبو يوسف:

معه

«ولا ينبغي أن يبايع وما أشبه ذلك لأن حكمه حكم الإسلام وأهله، ولا يحل أن يبايع في دار الإسلام ما حرم

الرسول ولا الداخل بأمان بشيء من الخمر والخنزير ولا الربا

الله تعالى». أبو يوسف: كتاب الخراج، ص 204.

والعبرة ـ بداهة ـ هي بالمنعة والسيطرة على الإقليم - لتحديد القانون واجب التطبيق،

ولذلك قيل: «ولو دخل عسكر من المشركين دار الإسلام، ثم دخل إليهم مسلم بأمان فعاملهم بهذه الصفة كان هذا وما لو كان مستأمنا في دار الحرب حين عاملهم سواء. لأن العسكر إذا كانوا أهل منعة فحكم الإسلام لا يجري في معسكرهم، كما لا يجري في دار الحرب وبناء هذه الأجوبة على الحكم فيما إذا كان الحكم حكم الكفر في الموضع الذي جرت المعاملة فيه. وإذا كان الحكم حكم المسلمين فإنه لا يجوز من في ذلك الموضع إلا ما يجوز في دار الإسلام ألا ترى أن عسكر المسلمين لو دخلوا دار الحرب ثم جرت هذه المعاملة في المعسكر فإن حكمها وحكم ما لو جرت في دار

الإسلام سواء.

المعاملة

(ألا ترى) أنه لو قتل رجل رجلا في المعسكر عمدًا وجب عليه القصاص، بمنزلة ما لو قتله في دار الإسلام، فعرفنا أن المعتبر جريان الحكم في ذلك الموضع وإذا ظهر هذا في حكم القتل، فكذلك في حق المعاملات»، راجع شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5،

ص

1890