الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
53
والواقع أن هذا الرأي - بالإضافة إلى الأسباب التي سبق أن ذكرناها ـ غير مقبول، للأسباب الآتية أيضًا:
أولا: أن الشريعة الإسلامية تعترف بمبدأ شخصية القوانين، خصوصا في مجال الأحوال الشخصية بالنسبة لغير المسلمين. الأمر الذي يعني إمكانية تطبيق قواعد دينية غير إسلامية بواسطة غير المسلمين في المنازعات التي يكونون أطراف فيها.
ثانيا: أن غير المسلم من الأجانب يمكن أن يطبق عليه أحكام الإسلام وقواعده عند مقامه في دار الإسلام. وهكذا بخصوص الحربي الذي يعطي الأمان، يقول ابن جماعة:
«وإذا أقام المدة التي أذن له فيها فحكمه فيها حكم أهل الذمة في الذب
عنه وعن ماله وما يتعلق به وفي جريان أحكام الإسلام عليه).
ثالثًا: عالمية الشريعة الإسلامية تعني أن المسلم يلتزم بأحكام الإسلام حيثما كان. وبالتالي، يمكن تطبيق تلك الأحكام خارج دار الإسلام، أي: خروجًا على مبدأ الإقليمية. بل إن القوانين في الغالبية العظمة من الدول تخضع مسائل الأحوال الشخصية للقانون الشخصي للأفراد، مما
يعني
أن
«إن سيادة مبدأ الإقليمية لا يعني انتفاء فكرة تنازع القوانين بوجه عام. فهذا المبدأ إذ يقتضي أن تكون الشريعة الإسلامية هي وحدها واجبة التطبيق أمام القاضي المسلم، على كافة الأشخاص والأشياء، التي توجد على إقليم الدول الإسلامية، وكذا كافة التصرفات والوقائع التي تتم فيه هذا لا يعني بالضرورة انعدام تطبيق القاضي المسلم لغيرها، أو انعدام تطبيقها، هي ذاتها، من جانب القضاء في دولة أجنبية»، راجع: د. أحمد عبدالكريم سلامة: نحو نظرية عامة للقانون الدولي الخاص الإسلامي، المرجع
السابق، ص 152 - 155.
(1) الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في
تدبير
أهل الإسلام، ص 238.