الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
? ?
وقد أكد الفقه الإباضي على مبدأ تطبيق القواعد القانونية دون تمييز بين
المسلم وغير المسلم إلا ما استثنى من ذلك).
وهكذا بخصوص: والمشرك إذا ادعي عليه بحق فأنكره أيجوز أن يقال له إن كنت صادقًا في إنكار فاحمل نعلك بضم أو اقبض بيدك على ذيل شيء من البقر لأنه يقال: إنه يتحرى على اليمين بالله، وإن كاذبًا ويأبى عما ذكرته لك إذ لعله كان كاذبًا؟ يقول المحيلوي إنه:
يحكم عليه بأحكام المسلمين أهل الاستقامة في الدين لا غير ذلك). ويقول الخليلي:
في أموال المشركين إن كان الأخذ من الساحل على معنى القعد، فالمسلم والمشرك والذمي والحربي سواء وإن كان من وجه الزكاة فأهل الذمة لا زكاة عليهم ولا يؤخذ من أموالهم شيء غير الجزية» (2).
ويؤكد الإمام الجصاص:
تكون
خلافا
بين
الفقه فيمن
وقال أصحابنا أهل الذمة محمولون في البيع والمواريث وسائر العقود على أحكام الإسلام كالمسلمين إلا في بيع الخمر والخنزير فإن ذلك جائز فيما بينهم؛ لأنهم مقرون على أن تكون مالا لهم، ولو لم يجز مبايعتهم وتصرفهم فيها والانتفاع بها لخرجت من أن مالا لهم، ولما وجب على مستهلكها عليه ضمان. ولا نعلم استهلك لذمي خمرًا أن عليه قيمتها. وقد روى أنهم كانوا يأخذون الخمر من أهل الذمة في العشور، فكتب إليهم عمر أن ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها. فهذان مال لهم يجوز تصرفهم فيهما. وما عدا ذلك فهو محمول على أحكامنا لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل نجران: (إما أن تذروا الربا، وإما أن تأذنوا بحرب من الله ورسوله، فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم في حظر الربا
436
ومنعهم منه كالمسلمين. (كما) سوى بينهم وبين المسلمين في (غير الربا من) العقود الفاسدة المحظورة الإمام الجصاص أحكام القرآن، ج 2، ص (1) الشيخ سالم المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص 307. (2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 449.