أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

65

12

المبحث السادس

مبدأ تطبيق قانون مكان التصرف القانوني

هذا المبدأ أكدته القاعدة اللاتينية Locus regit actum (أي أن التصرف يحكمه قانون المكان الذي تم فيه التصرف القانوني).

وقد عرف فقهاء المسلمين هذه القاعدة، يقول الشيباني:

«ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان فغصبه حربي مالًا ثم أسلموا أو صاروا ذمة، فإن كان من حكم ملكهم أن الغصب سبب التملك سواء كان المغصوب منه مستأمنًا أو مسلمًا أو حربيًا فلا سبيل للمسلم على متاعه».

ويعلق على ذلك السرخسي، بقوله:

«لأن إحراز الغاصب قد تم باعتبار حكم ملكهم، وسلطنته في دارهم فكان هذا والمال الذي يأخذه من المسلم في دار الإسلام فيحرزه بدار الحرب، في الحكم سواء).

حديث عمرو بن دينار العالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما ميراث اقتسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما أدرك الإسلام، فهو على قسمة الإسلام، يعني ما أدرك الإسلام بأن أسلم المستحقون قبل القسمة.

وهذا بخلاف ما إذ اقتسم أهل الذمة مواريثهم على غير قسمة المسلمين، ثم اختصموا في ذلك، فإن الإمام يبطل، قسمتهم، ويقسم الميرات بينهم على قسمة المسلمين. لأن أهل الذمة قد التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، فكان حكمهم كحكم المسلمين، إلا ما صار مستثنى لمكان عقد الذمة كالتصرف في الخمر والخنزير ونكاح المحارم، فأما أهل الحرب ما كانوا ملتزمين لحكم الإسلام قبل أن يسلموا، فلهذا كان الحكم فيهم على ما بينا».

شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 1899 - 1900.

(1) ويضيف الشيباني:

وإن كان من حكم ملكهم رد ذلك المال على صاحبه فلم يختصما حتى أسلم أهل الدار