أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

وقد عرف الفقه الإباضي هذا المبدأ أيضًا.

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

مما

صنع، لحكم

رد ذلك على المستأمن، لأن إحراز الغاصب لم يتم، فإنه مقهور ممنوع ملكهم، وفي الأول هو قاهر مقر على ما صنع بحكم ملكهم. وإن لم يعلم كيف كان حكمهم في ذلك فالمال مردود على المسلم المستأمن. لأن الملك له في الأصل معلوم وسبب التملك عليه وهو الإحراز التام غير معلوم. ولأنا نعلم أن الغصب ليس بموجب للملك بنفسه، فلما لم يعلم خلاف ذلك من قوم على وجه يكون ذلك معتبرًا بينهم يجب بناء الحكم على المعلوم. فإن اختصما على ملكهم فجحد الغاصب وقال هذا ملكي، ما أخذته منه، فأقره ملكهم في يده، حتى يأتي المسلم بحجة ثم أسلموا فذلك سالم للغاصب.

لأن إحرازه فيه قد تم بتقرير ملكهم في تلك العين.

بما هو

وإن أقام المسلم البينة فأخذه حاكمهم من الغاصب ودفعه إليه كان له و لا خمس فيه. لأنه أعاده إلى ملكه بحكمه وقد كان السبب لخروجه عن ملكه مثل هذا إذ الشيء ينفسخ مثله. ولأن المسلم صار محرزًا لذلك المال حين أخذه وتم إحرازه بقوة ملكهم فكان ملكًا له ولهذا لا يجب الخمس فيه لأنه ما يملكه بسبب فيه إعزاز الدين. وإن كان أهل تلك الديار موادعين للمسلمين أخذ حاكم المسلمين ذلك المال ورده على صاحبه لأنه غدر بأمان المسلمين، وفي هذا الموضع يثبت ولاية الإجبار على الرد بخلاف الأول (المرجع السابق، ط القاهرة: ج 5، ص وهكذا يكون الشيباني قد فرق بين فرضين: الأول: ألا يكون هناك اتفاق دولي نافذ بين المسلمين وأهل دار الحرب إذ في هذه الحالة يكون المطبق من قوانين وأنظمة في دار الحرب هو الواجب النفاذ.

(1743 - 1745

والثاني: وجود اتفاق بين المسلمين وأهل دار الحرب. ففي هذه الحالة تسري بنود الاتفاق. بحيث إن أي خرق له لا يرتب أي أثر. ويجب إعادة الحال إلى ما كانت عليه. وجاء في السير الكبير مثال آخر: «وإن كان الحربي أوصى له أي) للمسلم المستأمن في دار الحرب) بماله كله، والمسألة بحالها، فإن كان من حُكم أهل الحرب أن الموصى له أحق بالموصى به طاب له ذلك

كله.

لأن الورثة والغرماء ملتزمون أحكام أهل الحرب.

بعد الدين.

وإن لم يكن ذلك من حكمهم لم يطلب له إلا الثلث لأنه فيهم بأمان فلا يحل له أن يأخذ مالهم أو مالا لهم فيه حق إلا بطيبة أنفسهم» ذات

المرجع، ص 2051.

66