أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

=

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

71

2 - أن ذلك يتفق مع رسالة الإسلام العامة باعتباره شريعة موجهة إلى الإنسانية جمعاء، وبالتالي فلا أقل من أن يطبق القاضي المسلم شريعته

على كل نزاع يرفع إليه).

(1) وهو ما أكدته المحاكم الشرعية في مصر في مناسبات عديدة:

وهكذا قررت محكمة استئناف مصر في 1924/ 1/20. «المنصوص عليه شرعًا أنه يجب الحكم على أهل الكتاب في خصوماتهم متى ترافعوا إلينا بما أنزل الله وهو حكم الإسلام، والقول بأن مما أنزل الله أن نتركهم وما يدينون فيكون الحكم بينهم طبقا لشرائعهم حكمًا بما أنزل الله قول ينبو عنه مدلول اللفظ وضعًا لأن معنى أن نتركهم وما يدينون ألا نتعرض لهم فيما يدينون لا أن نحكم بينهم عند الترافع إلينا بما يدينون وقد خالف الإسلام ولمخالفة ذلك لما أجمع عليه الفقهاء في

310

الأنكحة

البدائع ص جزء 5 عند الكلام على زواج الذمي بالمحارم قال وإن ترافعا إلى القاضي يفرق بينهما بعد الإسلام لأنهما إذا ترافعا إلينا فقد تركا ما داناه ورضيا بحكم الإسلام ومن حيث أن عليه شرعًا أن كل نكاح جاز بين المسلمين فهو جائز بين أهل الذمة لأنهم يعتقدون جوازه ونحن نعتقد ذلك في حقهم مبسوط السرخسي، ص 28، جزءه وفي البدائع، ص 10، ج 2: كل نكاح جاز بين المسلمين هو الذي استجمع شرائط الجواز التي وضعناها - فهو جائز بين أهل الذمة وأما ما فسد بين المسلمين من فإنها منقسمة في حقه إلى أقسام إلخ ما ذكره والقول بأن محل اعتباره إذا كان جائزا عندهم بنفيه التعميم بكل فالشريعة الإسلامية ترى أن كل نكاح صح بين المسلمين يعتبر صحيحًا بينهم فإذا اعتقدوا خلاف ذلك تحريفا لا منهم يجب عليهم اعتقاده هذا من الوجهة الشرعية ـ أما من الوجهة القانونية فالمحاكم الشرعية إنما تطبق في أحكامها من الأحكام ما أوجبه القانون بمقتضى المادة 28. من أن الأحكام تصدر طبقًا لأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد». وقد فصلت محكمة استئناف الإسكندرية فقه هذه المسألة في 1951/ 4/16. ونظرًا لأهمية هذا الحكم نذكره، كله: «حيث إن المنصوص عليه شرعًا، أن الحكم بين أهل الكتاب محل اختلاف الأئمة بين وأن مدار بحثهم في حكمي الآيتين الكريمتين .. فإن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عنهُمْ} [المائدة: 42]، ﴿وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49] وظاهر ذلك

بمقتضى معنيين، الأول: تخليتهم وأحكامهم من غير اعتراض عليهم والثاني: التخيير بين