أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

72

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

- أن ذلك يتفق وسيادة الدولة الإسلامية:

عثمان

الحكم أو الاعتراض إذا ترافعوا إلينا فقال بعض السلف إنهم إذا ترافعوا إلينا فإن شاء الحاكم حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم ورده إلى دينهم وقال آخرون التخيير منسوخ فمتى ترافعوا إلينا حكمنا بينهم من غير تخيير فمن أخذ بالتخيير الحسن والشعبي والنخعي والزهري في رواية أخرى عن الحسن خلوا بين أهل الكتاب وبين حاكمهم إذا ترافعوا إلينا فأقيموا عليهم ما في كتابهم وروي سفيان عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال آيتان نسختا من سورة المائدة آية القلائد وقوله تعالى: «فاحكم بينهم أو أعرض عنهم» فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرًا إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله في كتابه وروى بن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ .. فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42]، قال نسخها قوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49]؛ وكذلك ورى سعيد بن جبير عن الحكم بن مجاهد عن سفيان عن السعدي عن عكرمة مثله قال أبو بكر فذكر هؤلاء أن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ ناسخ للتخيير المذكور في قوله تعالى: {فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ ومعلوم أن ذلك لا يقال عن طريق الرأي والاجتهاد وإنما طريقه التوفيق ولم يقل من أثبت التخيير للحاكم أن آية التخيير نزلت بعد قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾، وأن التخير ناسخ هذا الحكم وإنما حكي عنهم مذاهبهم في التخيير بقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة 44)، ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿فَإن جاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ كان قبل أن تعقد لهم الذمة ويدخلون تحت أحكام الإسلام، أمر بالحكم بينهم بما أنزل الله فيكون حكم الآيتين جميعًا ثابتًا بالتخيير في أهل العهد الذين لا ذمة لهم ولم تجر عليهم أحكام المسلمين كأهل الحرب إذا هادناهم وإيجاب الحكم بما أنزل الله في أهل الذمة الذين يجري عليهم أحكام المسلمين. وروي عن ابن عباس له ما أيد ذلك صراحة روى محمد بن إسحاق عن داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن الآية التي في المائدة فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إنما نزلت في الدية بين بني قريظة وبين بني النضير؛ وذلك أن بني النضير كان لهم شرف يرونه دية وأن بني قريظة يرونه نصف الدية، فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك، فجعل الدية سواء بينهم: ومعلوم بني قريظة عن آخرهم ولو كان لهم ذمة لما أجلاهم ولا قتلهم وإنما بينهم وبينه عهد فقط فنقضوها، فأخذ ابن عباس أن آية التخيير نزلت فيهم، فجائز أن يكون حكمها باقيًا في أهل الذمة فلا يكون فيها نسخ، وهذا تأويل سائغ مقبول، وقال الحنفية: أهل الذمة

أن

=

محمولون في البيوع والمواريث والعقود على أحكام الإسلام كالمسلمين تماما إلا في -