أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقد أخذ فقهاء المسلمين ـ منذ أمد بعيد ـ بتقسيم للإقليم أصبح شائعًا،

وهو تقسيم العالم إلى دارين دار الإسلام ودار الحرب (1)، وأضاف آخرون دورًا أخرى: كدار العهد، ودار الرّدة … إلخ)

(2)

ونحن نعتقد أن فكرة التقسيم الأساسية التي أخذ بها فقهاء المسلمين من تقسيم العالم إلى دارين أساسيين: دار الإسلام ودار الحرب هو تقسيم واقعي، يتمثل الغرض الأساسي منه فقط في بيان «الحدود الفاصلة» بين ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي. وبالتالي فإن ذلك ليس له علاقة، في نظرنا، بأفكار أخرى كحتمية الجهاد لإجبار دار الحرب على التحول إلى دار

إسلام، أو إجبار العالم كله على اعتناق العقيدة الإسلامية … إلخ.

(1) يذهب رأي إلى أن ذلك التقسيم بدأ الأخذ به منذ العهد الأموي، بقوله:

" C'est sous les Omayyades، première dynastie "impériale" de l'Islam que les juristes musulmans commencèrent à diviser le monde en deux dars (territoires ou domaines): le Dar ul-Islam ou Domaine de l'Islam et le Dar ul-Harb ou Domaine de la Guerre" (Economidis: Guerre et paix en Islam، Publications de l'Institut de droit international public et des relations internationales، Thessalonique، Grèce. 1980. p. 145).

ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى القول إن فقهاء المسلمين يسمون ديار غير المسلمين دار حرب، إذ أن الحروب في عهد الاستنباط الفقهي كانت مستمرة قائمة على قدم وساق يرصدون للمسلمين كل مرصد، ويهاجمونهم إن لم يهاجموا، ولذلك اتخذ المسلمون الهجوم سبيلا للدفاع، لأنهم سيؤكلون إن لم يحاربوا الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 369). (2) يقول الرحيلي: «إن الأسماء التي تثبت لها بها، وتنتقل بها لها ما يجري من الأحكام على أهلها فلزومها إياها فإنها أسماء عامة (لجمة) بين من فيها، ونحلهم المدان بها التي لا يجوز معها إلا إظهار التصويب لها، والرضا بها من الساكن فيها والداخل إليها دون أن يكون معتصما بذمة فيها أو بأمان من أهلها فذلك وجوبها، ولزومها، ولا تجب هذه الأسماء لأفعال جوارحهم لأن الأفعال لا تحيط العلم باشتمالها لجميعهم، وللداخل

إليهم، وليست لعامة ذلك لهم، لأن ذلك ممتنع من أهل الدور في عاداتهم».

الرحيلي: أسماء الدور وأحكامها، دار البصائر، القاهرة، ص 54.