أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

OV

فهذه كلها تعد أثرًا يترتب عليها، وهو ما لم يقرره الإسلام إذ القاعدة فيه أن لا إكراه في الدين، ولا تعد من أصول أو جذور تقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب).

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة من نواحي عديدة، وهي: كيفية

(1) يذهب رأي إلى القول:

دائمة

«وقد عمد كثير من المفكرين في هذا العصر إلى إنكار التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام والقول بأنها ليست حكمًا أصيلا في الإسلام، وأنها من ابتداع الفقه. وأقاموا رأيهم هذا على أن الإسلام دين سلام وأن الحرب هي حالة استثنائية بمقدارها ولا يترتب عليها حكمًا دائمًا بإنشاء حالة حرد بين الفريقين. واستشهدوا في ذلك بآيات كقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال (61)، وقوله أيضا: ﴿وَوَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] وغير ذلك من الآيات الدالة على المسالمة بين المسلمين وغيرهم. «والواضح لنا أن التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام هي تفرقة أصيلة. وإنه ـ وإن لم يجر بها الاصطلاح في عهده - إلا أن مدلول هذه الأحكام كان مطبقًا بلا شك في أيامه وأن الأحكام التشريعية المختصة بكل من الدارين والتي قننها الفقه مستمدة من أصول الإسلام وليست ابتداعًا ولا يغير من ذلك أن كلمتي دار إسلام» و «دار حرب» لم تستعملا كمصطلح، فالعبرة بالجواهر والمعاني وليس بالألفاظ والمباني. فما دامت رعة الأحكام التي طبقها الفقه بعد ذلك على الوحدة التي سماها باسم دار الإسلام، والأخرى التي سماها باسم دار الحرب كانت موجودة فعلًا في عهده، واستمد الفقه منها تقنينه لما أطلق عليه كل من الاسمين، فلا دلالة إذن للقول بأن هذه التسمية طارئة مستحدثة، ولا سند للقول بعدم شرعية تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب. وأما القول بأن هذا التقسيم يتنافى مع ما تقوم عليه أحكام الإسلام من السلام، فإن الواقع هو أن هذا الحكم لازم لإقرار السلام على أسسه الحقيقية التي لا تتأتى إلا بالسيادة الشاملة للإسلام في العالم. إذ ما دام هناك اختلاف الأهداف والمطامع فالسلام الذي يقتضيه الإسلام هو السلام في ظل الإسلام ولاحقًا على تصفية العناد والعدوان على الله والدين. ولا يعقل أن يقعد المسلمون على سلام وأعداؤهم يسبون الله عدوا ويعتدون على الإسلام» (د. مصطفى كمال وصفي مصنفة النظم الإسلامية مكتبة وهبة، القاهرة، 1397 هـ ـ 1977 م، ص 288 - 289).

مجمو