أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

85

وكذلك قوله رجل: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاهُ﴾ [النساء: 1] (1).

لذلك تنص المادة 4 المادة 4 من قانون الأحوال الشخصية في سلطنة عُمان على أن الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج، على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة.

وهو تعريف للزواج وفقًا لغايته ومعناه وليس ماهيته ومبناه. والزواج مظهر أساسي من مظاهر العلاقات الدولية الخاصة، بحثه الفقه

الإباضي - خصوصا - من نواح ثلاثة هي:

(1) بخصوص: وما تقول في قول شيخنا السالمي الله في جوهره:

من استطاع أن يعيش عزبا فذلك الفوز له قد وجبا وكما روي عن معاذ بن جبل أدركته الوفاة قال: زوجوني لئلا أموت وأنا أعزب فكيف له

الفوز؟

وقوله أيضًا في هذا الباب:

وهي طريقة المسيح قد وفي بها ولكن غيرها للمصطفى

يقول السيابي:

«إن العزوبة والسياحة في الخلوات والنزهة والعزلة هي طريقة المسيح عيسى ابن مريم، ومعنى كونها طريقته أنه اختارها لنفسه ليتفرغ لعبادة ربه ولئلا يشغله شيء من أمور الدنيا فلا مال له ولا بيت ولا زوجة. وأما التزوج والتأهل فهو طريقة نبينا صلى الله عليه وسلم وقد سَنه في أمته وحث عليه وندب إليه، وهو معنى قول الشيخ ولكن غيرها للمصطفى إلى آخر البيت الذي يليه، فسُنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم التزوج ومخالفة الناس للأمر والنهي وللجهاد وملازمة صلاة الجماعة في المساجد، وقول الشيخ: فذلك الفوز له قد وجبا، يعني من قدر على احتمال العزوبة من غير خطر على دينه فترك التزوج أيسر له خوف خطر اكتساب المعيشة ومعاناة شؤون العيال والدخول في أمور الدنيا التي يتولد منها غالباً خطر على الدين خصوصا للفقير الذي لا مال له، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كاد الفقر أن يكون كفرًا وليس معناه أن العزوبة أفضل في الدين لذاتها بل لخطر الاكتساب والاشتغال بمعاناة العيال فقط، ومن سلم منه فالتزوج أفضل في حقه على كل

حال». خلفان السيابي فضل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1، ص 158 - 159.