الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
معرفة الدار، وأنواع الدور، وتحول الدار، وتعدد دور الإسلام. فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نشير إلى مسألتين أهمية الدار لأحكام القانون الدولي الخاص، واتخاذ الوطن كواجب عند الإباضية.
أ - تكييف الدار في الفقه الإباضي (كيفية معرفتها)
لا شك أن تكييف الدار، وهل هي دار عدل أو دار جور أو غيرها له أهميته بخصوص الوضع القانوني للإقليم ومن وما عليه. ويبدو ذلك خصوصا بالنسبة للقواعد القانونية واجبة التطبيق. وهو ما أكده الفقه الإباضي. يقول الكدمي:
ولا تستوي دار أهل العدل ودار أهل الجور» (1).
ووفقًا للإباضية توجد عدة آراء لتكييف الدار، أهمها:
1 - يأخذ الفقه الإباضي في تكييف الدار بأن العبرة هي «بالعموم بها لأهلها في الخبر عنها» (2). في هذا الخصوص، جاء في شرح النيل:
(1) الكدمي: الاستقامة، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 2، ص 40.
(2) تحت باب «القول في أسماء الدار وأحكامها»، يقول ابن محبوب: «إن الأسماء التي يثبت بها لها وينتقل بها لها ما يجرى من الأحكام على أهلها بلزومها إياها فإنها أسماء عامة لذمة بين من فيها ولنحلتهم المدان بها التي لا يجوز معها إلا إظهار التصويب لها والرضا بها من الساكن فيها والداخل إليها دون أن يكون معتصما بذمة [من] فيها أو بأمان من أهلها، فبذلك وجوبها ولزومها.
وهذه الأسماء إنما تجب لعظيم المعاصي من فاعليها، ولا يجب أن تكون الدار دار كفر وفسق وظلم وضلال لكفر إمامها وضلاله ولا يلزم أهلها الفسق بفسقه ولا الظلم بظلمه ولا الجور بجوره أو تعطيله الحدود عمن وجبت عليه. ولهذا لا يجب كفر الدار لكفره، لأن من يكفر لترك التكبر عليه لعجزه عن ذلك وقهر الإمام له مثل الزمنى منهم
أهل الدار من
والأضراء والسناء ونحو ذلك. ولا تجب أسماء الدار إلا بالعموم بها لأهلها في الخبر عنها».
=