أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

93

الأمر الثاني: أن هذه المرأة قد تحرص على أن تستقل بتربية الأولاد سواء كان أبوهم حيًّا أم كان ميتًا والإنسان غير مضمون بقاؤه فإن الموت يغشي كل حي وكل إنسان موعود به فلا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، وربما كان أولاده في حالة الصغر، وعندما تكون أمهم على غير ملة الإسلام ولا تكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تربيهم وفق هواها وتنشئهم على حسب عقيدتها وعلى حسب ملتها» (1).

2 - زواج المسلمة بغير المسلم:

حرمت الشريعة الإسلامية على المسلمة أن تتزوج غير المسلم أيا كانت عقيدته ولو كان كتابيًا، لقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَاَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدُ مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوَلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ

:

(1) أحمد بن حمد الخليلي الفتاوى - النكاح الكتاب الثاني، سلطنة عُمان، 1424 - 2012،

ص 193، 194.

انظر أيضًا: ص 196، 197.

وقد أشار المحقق الخليلي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج كتابية فضلا عن المشركات، وقد كان له في الصالحات مقنع وكفاية». المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 1، ص

289

وفي ذات الاتجاه يقول المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم: «من تمام سعادة الزوجين أن يتحدا في الدين والمذهب فبذلك تتعادل العواطف وتتكافأ الصلات وتقر عين كل من الزوجين بصاحبه، على أن التزوج بالأجنبيات تختل معه الموازنة بين الزوجين ولا توجد الألفة بينهما بمعناها الحقيقي، وفيه من عقوق الإنسان لقومه وأهل داره شيء كبير». الشيخ أحمد إبراهيم حكم الشريعة الإسلامية في الزواج مع اتحاد الدين واختلافه وتغييره، مجلة القانون والاقتصاد كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1931، ص 7.