الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦=
96
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقد بين الإمام الكاساني الحكمة من عدم الزواج بالمشركات بطريقة
بليغة ومنطقية).
4 - الزواج بين غير المسلمين:
يقر الإسلام الزواج الذي يتم بين غير المسلمين). يقول ابن الشحنة الحنفي:
«وقد ألحق أئمة الحنفية المرتدة عن الإسلام بالمشركة فلم يحلوا التزوج بها من المسلمين ولا من غيرهم، لأنها بالارتداد لا يكون لها دين تقر عليه فيجب حبسها إلى أن ترجع إلى الإسلام أو تموت».
د. بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن للأحوال الشخصية، دار النهضة العربية، بيروت،
1967، ص 116.
(1) يقول الكاساني:
«فلا يجوز للمسلم أن ينكح المشركة لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ويجوز أن ينكح الكتابية لقوله تعالى وعجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والفرق أن الأصل أن لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة؛ لأن زواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية لا يحصل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح إلا أنه جوز نكاح الكتابية لرجاء إسلامها لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة وإنما نقضت الجملة بالتفصيل بناء على أنها أخبرت عن الأمر على خلاف حقيقته فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت وتأتي بالإيمان على التفصيل على حسب ما كانت أتت به على الجملة هذا هو الظاهر من حال التي بني أمرها على الدليل دون الهوى والطبع والزوج يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر فكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها فجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة بخلاف المشركة فإنها في اختيارها الشرك ما ثبت أمرها على الحجة بل على التقليد بوجود الإباء عن ذلك من غير أن ينتهي ذلك الخير ممن يجب قبول قوله وإتباعه وهو الرسول فالظاهر أنها لا تنظر في الحجة ولا تلتفت إليها عند الدعوة فيبقى زواج الكافرة مع قيام العداوة الدينية المانعة عن السكن والازدواج والمودة خاليًا عن العاقبة الحميدة فلم يجز نكاحها».
الكاساني: بدائع الصنائع، ج 2، ص 270.
(2) عن عروة أن عائشة لا أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ويصدقها ثم ينكحها ونكاح
آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه