أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

ويأخذ الفقه الحنبلي بإقرار أهل الذمة على الأنكحة الفاسدة بشرطين:

99

أحدهما: ألا يتحاكموا فيها إلينا فإن تحاكموا فيها إلينا لم نقرهم على ما لا مساغ له في الإسلام.

الثاني: أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم فإن كانوا يعتقدون تحريمه وبطلانه لم نقرهم عليه كما لا نقرهم على الربا وقتل بعضهم بعضا وسرقة أموال بعضهم بعضا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لما زنيا ولم يقرهم على ذلك (1).

(2)

وفي الفقه الإباضي: لا يحال بين أهل الذمة أن يتزوج بعضهم من بعض (2) والدليل أن نكاح أهل الشرك صحيح قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب﴾ [المسد: 4) فلو لم يكن نكاحا تاما لم يقل الله: وَامْرَأَتُهُ (3).

ومعنى ذلك بعبارة أخرى في رأينا أن هناك مانعا إجرائيا يمنع القاضي المسلم من النظر في زواج غير المسلمين المخالف لشريعة الإسلام وذلك إذا لم يعرض النزاع أمامه، وبالتالي، إذا زال هذا المانع الإجرائي - بموافقة أطراف النزاع على طرحه أمامه ـ فإنه ينظر ويفصل فيه وفقًا لما تقرره الشريعة الإسلامية. ويقترب ما قلناه من حصانه الدبلوماسيين: فمن المعلوم أنه يوجد مانع إجرائي في القانون الدولي المعاصر يقرر عدم جواز محاكمتهم أمام محاكم الدولة المعتمدين لديها لكن إذا زال هذا المانع الإجرائي - بموافقة الدولة المرسلة على التنازل عن هذه الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيون ـ فحينئذ يمكن محاكمتهم أمام محاكم الدولة المعتمدين لديها. (1) ابن القيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 286.

ص

(2) النزوي: المصنف، ج 33، 82. راجع أيضًا: الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم المجلد الخامس، ص 170؛ الرستاقي: الطالبين، ج 7، ص، 68؛ البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 7، ص 32؛

منهج

ابن جعفر: الجامع، ج 6،

ص

252

(3) النزوي: المصنف، ذات المرجع ذات الموضع. ويأخذ الفقه الحنفي بذات الاتجاه؛ يقول

الكاساني: