الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
بل يجيز الفقه الإباضي زواج غير المسلمين ولو كانت الزوجة وثنية، فقد قال أبو علي الخراساني: «إذا أراد مجوسي يتزوج يهودية ورضيت به وكره أبوها فإن للمسلمين أن يجبره على أن يزوجها لأنهما أهل شرك فإن أراد أحد أن منهم يتزوج بعابدة وثن لم يحل المسلمون بينها وبينه إذا رضيت به ومن جواب أبى عبد الله ويجوز أن يتزوج المجوسي اليهودية والنصرانية ولو كره وليها ذلك إذا رضيت هي وإن لم يكره ورغبا جميعًا». وهكذا فإن الفقه الإباضي يأخذ بفكرة ترتيب أثر الحق متى اكتملت وقائعه وكان صحيحًا وفقًا لعقيدة غير المسلمين ويعد ذلك انعكاسا لفكرة احترام الحقوق المكتسبة Acquired rights-droits acquish متى كانت صحيحة وقت إنشائها. وقال أبو إسحاق:
ونكاح أهل الشرك معفو عنه إذا أسلموا ويجوز من ذلك ما جاز ابتداء
العقد عليه» (2).
=
«أما أنكحة غير المسلمين غير المرتدين بعضهم لبعض فجائز في الجملة عند عامة العلماء وقال مالك: أنكحتهم فاسدة لأن للنكاح فى الإسلام شرائط لا يراعونها فلا يحكم بصحة أنكحتهم وهذا غير سديد لقوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) سماها الله تعالى «امرأته ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم تكن امرأته حقيقة ولأن النكاح سُنَّة آدم عليه الصلاة والسلام فهم على شريعته في ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح وإن كان أبواه كافرين ولأن القول بفساد أنكحتهم يؤدي إلى أمر قبيح وهو الطعن في نسب كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأن كثيرًا منهم ولدوا من أبوين كافرين، والمذاهب تمتحن بعبادها فلما أفضي إلى قبيح عرف فسادها».
المجلد
راجع الكاساني: بدائع الصنائع، ج 2، ص 272 (1) النزوي: المصنف، ج 33، ص 86؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، الخامس، ص 171 - 172؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 688 - 689. راجع أيضًا: البشري: كتاب مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 7، ص
(2) إبراهيم بن إسحاق مختصر الخصال، ص 313.
33