الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
103
ويعتبر هذا أثرًا من آثار الحرب بين المسلمين وغير المسلمين؛ إذ يقرر الإباضية تحريم زواج أهل الكتاب إذا كانوا في حالة حرب مع المسلمين. يقول البسيوي: «لا يجوز نكاح المشركات إلا ما أحل الله بالتزويج بالمحصنات من أهل الكتاب إذا كانوا سلما للمسلمين، وإذا كانوا حربًا فنساؤهم حرام». وهو مذهب ابن عباس والإمام القرطبي))
معنى ذلك أن هذا تخصيص بالمصلحة المرسلة لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهمَّ وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5].
والعلة من هذا التحريم ترجع إلى أمرين في الفقه الإباضي، هما: 1 - أن قيام العداوة بين المسلم والكتابية الحربية لا يحصل معها السكن والمودة الواردان في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] (2).
الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 693.
ويقول البطاشي:
«وإن ترك بشرك مجوسية أو وثنية أو كتابية محاربة لم يصح له نكاح أختها أو من لا تجتمع معها في الإسلام حتى تعقد المشركة إن مسها قبل إسلامه». البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 4، ص 98. والمشهور عن علي بن أبي طالب كراهة زواج الحربيات، يقول الشيباني: «ثم ذكر عن علي بن أبي طالب له أنه سئل عن ذبائح النصارى من أهل الحرب فلم ير بها بأسًا وكره تزويج نسائهم وإنما كره ذلك مخافة أن يبقى له نسل في دار الحرب، فأما أن يكون حرامًا عنده فلا». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 1، ص 148.
ص
242
(1) د. محمد الغاربي: دور المصالحة المرسلة في علاج المستجدات، ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، (2) ذات المرجع، ص 242 - 243. انظر أيضًا: