الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
105
تحل ذبائحهم ونكاح نسائهم إذا صالحوا المسلمين وتركوا الحرب، أما إذا حاربوا فلا يحصل شيء من ذلك منهم وهذا هو الذي صححه أصحابنا قال بعضهم: لأنهم حين حاربوا لم تكن لهم حرمة تحل بها ذبائحهم ولا نساؤهم ألا ترى أنه لا يحل في امرأة واحدة أن تحل لرجلين مسلمين هذا بنكاح وهذا بسباء وملك؛ أعني لو كانت حلالا لرجل مسلم فتزوجها ليس لغيره من المسلمين أن يسبيها حين حاربوا، ولا يجوز أن تحل لهذا بنكاح ولهذا بسباء وملك. انتهى.
أقول: وهذا التعليل لا يفيد تحريم تزويج نسائهم في الحرب لأنه لقائل أن يقول إن من حل سبيه منهن إنما هو من لم يكن منهن زوجة لمسلم أما التي كانت زوجة المسلم فلا يحل سبيها لحرمة ذلك المسلم، وقال الشيخ عامر رحم الله في إيضاحه في كتاب الذبائح ولا بأس بذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب ولا نكاح نسائهم، ولا صيد كلابهم، أقول وهذا هو الظاهر من إطلاق الكتاب والتقييد في حل ذلك منهم بما إذا كانوا غير حرب للمسلمين محتاج إلى دليل»).
ثانيًا - كراهة تزوج غير المسلمة في دار الحرب:
القاعدة في الفقه الإباضي أنه:
لا يحل للرجل أن يتزوج من نساء أهل الكتاب بحرة عفيفة في سلطان
المشركين» (2).
(1) السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 333 - 334. انظر أيضًا:
ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية، تحقيق: د. عبد الرحمن السالمي - ويلفرد مادلنغ،
2010، ص 37.
(2) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،
ج 1، ص 222 – 223.