الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
107
غير المسلمين، أو العكس بعض الآثار على الزواج القائم بين مسلم وزوجته من أهل الكتاب.
وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة، خصوصا من ناحيتين (1): الأولى - إذا ذهبت الكتابية إلى دار الحرب بعد أن كانت قد تزوجت
في دار الإسلام، إذ في هذه الحالة ينفسخ النكاح.
يقول الرستاقي:
«اليهودية إذا تزوجها المسلم، وهي من المعاهدين، ثم لحقت بأهل الحرب، وكانت منهم: إن نكاحها ينفسخ.
وإن رجعت من عند أهل الحرب إلى أهل العهد، وأرادها إنه إذا كان تزويجها في الأصل صحيحًا، ثم تحول إلى ما يفسده، من وجه الملل، أو المذاهب، فلم تتزوج هي في حال ذلك، ولم يتزوج هو أربعًا، ولا أحدًا من نسائها، ذوات المحارم لها عليه، ثم رجعت إلى ما يحل لها، وتحل له، فإنها تحل له، وتكون معه على النكاح الأول. وإن تزوج بأحد من النساء اللواتي يحرمها عليه، قطع عصمتها منه» (2).
والثانية - إذا تزوج الأسير المسلم في دار الحرب وتنصر ثم هرب إلى دار الإسلام لا تحل له زوجته الحربية. وهكذا جاء في المصنف: «عن امرأة من أهل الحرب تزوجها أسير من المسلمين وأظهر النصرانية وأقام معهم ثم
(1) راجع أيضا بخصوص أثر خروج أحد الزوجين من دار الكفر إلى دار الإسلام مسلما وأثره في الفرقة والعدة الشيخ خالد عبد القادر: فقه الأقليات المسلمة، دار الإيمان، طرابلس - لبنان، 1415 - 1998، ص 135 وما بعدها. (2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 695؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد الخامس، ص 175؛ النزوي: المصنف، ج 33، ص 95 - 96.