الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي
1.9
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يجوز إرجاع المؤمنات في هذه الحالة؛ مصداقا لقوله تعالى:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَاتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتِ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ هَهُنَّ وَاتُوهُم. مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا انَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْتَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَكَانُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ
مُؤْمِنُونَ} [الممتحنة: 10، 11].
يقول أطفيش:
والحق ـ وهو مذهبنا - أنها لا تقع الفرقة إلا بإسلامها، فلو هاجرت، ولم تسلم لم تقع الفرقة، لأن الفرقة لا تحل مسلمة لمشرك، وإن أسلم زوجها قبل الخروج من العدة وهاجر فهو أحق بها، وقيل: تقع الفرقة بإسلامها (1).
(1) أطفيش: تيسير التفسير. ص 28 (الممتحنة 10 - 11)، أما عند الحنفية، فالفرقة تتم بالوصول إلى دار الإسلام، وقد انتقد الإمام ابن قيم الجوزية ذلك وفنده استنادًا إلى الآية 10 من سورة الممتحنة.
راجع ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 269 - 270. وبخصوص عمن يسافر إلى البر إذا احتاجوا إلى نساء واعدوا نساء مشركات بالتزويج إذا أسلمن، وإذا امرأة ترغب في ذلك الزوج أسلمت وتزوجها. وهل حكم هذه الآية باق أو منسوخ إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَاتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ} [الممتحنة: 10]. وفي الظن لو لم يواعدها بالتزويج لما أسلمت، يقول السالمي:
له أن يحتال على إسلامها بالمواعدة وغيرها من الأحوال الجائزة وذلك من الدعوة إلى الإسلام ومن النصيحة للخلق، وله بعد إسلامها أن يتزوجها، وليست الآية في هذا المعنى في المهاجرات اللواتي هاجرن في هدنة الحديبية، ولتلك الهدنة أحكام خاصة
وإنما هي
بها زالت بزوالها فلا بقاء لها فهي في حكم المنسوخ (أبو محمد السالمي: العقد الثمين
=