أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الباب الثاني: القواعد واجبة التطبيق على الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي

117

إلا أنه إذا رجع المرتد قبل أن تتزوج زوجته عادت إليه بالنكاح الأول.

يقول ابن بركة: «وإذا ارتد مسلم عن الإسلام إلى الشرك وكان تحته مسلمة، فإن نكاحه ينفسخ، وكذلك إذا أسلم رجل وامرأته من شركها وللرجل زوجة فأقامت المرأة على شركها أو أسلمت هي وأقام الزوج على شركه إن النكاح بينهما ينفسخ، فإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل أن تتزوج زوجته فإنه يرجع إليها بالنكاح الأول ما لم تتزوج ولو إلى سنين كذلك المتبع صاحبه إلى الإسلام يرجع إليه ولا وقت في ذلك. فإن قال قائل: أليس الكفر قد قطع بينهما فكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من قياس وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعدما هاجرت وهو بمكة كافر على النكاح الأول وأسلم أبو سفيان من بطن الظهران مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأته هند مقيمة كانت على الكفر بمكة ولم يردها إليه بنكاح جديد والله أعلم).

من المقرر شرعًا أن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام، وأن ارتداد أحد الزوجين فسخ تبين به الزوجة. وعليه فمتى تحقق ارتداد الزوج المذكور في هذه الحادثة عن دين الإسلام انفسخ نكاح زوجته المذكورة بارتداده وبانت منه بذلك وبعد انقضاء عدتها من حين الردة يجوز لها أن تتزوج بغيره وجاء في فتوى أخرى: «إذا ارتد الزوج والعياذ بالله تعالى وقعت الفرقة بينه وبين زوجته بلا توقف على قضاء

القاضي».

640 - 641

الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية، ج 2، ص (1) ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 155، ويذهب رأي إلى أن ذلك مظهر من مظاهر التشريع

بالسنة.

راجع أحمد الخروصي: استقلال السُّنَّة بالتشريع عند الإباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1433 - 2012، ص 221 - 222.

وانظر كذلك بخصوص أثر الارتداد على العدة، وحكم الإيلاء، في أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 6، ص 309 - 317، وكذلك حكم الظهار في جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4،

ص 124.