الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦126
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ويعتبر الشيخ الحارثي خير من لخص موقف الفقه الإباضي بخصوص تزويج المرأة المسلمة إذا كان أبوها أو وليها غير مسلم وليس لها قريب من المسلمين).
كذلك بخصوص تزويج من وليها بزنجبار، وكان السؤال:
(1) لأهمية رأيه نذكره بحذافيره
وسئل: عن امرأة مسلمة وأبوها أو وليها مشرك، ولا ولي لها قريب من المسلمين فمن الأولى بتزويجها وليها ولو كان مشركًا أو تأمر رجلًا من المسلمين يزوجها؟ الجواب: «سئل أبو عبيدة عن امرأة مسلمة تزوجت بإذن وليها وهو مشرك؟ قال: لا، وليس هو بولي لها ولا كرامة له، ولكن يجعل وليها رجل من المسلمين فيزوجها وبه قال أبو عبد الله، قال: والحاكم أولى بتزويجها إذا لم يكن لها ولي من المسلمين، وقال أبو الحواري: سمعنا أن أباها يحضر العقد ويليه غيره من المسلمين، إذا لم يكن لها ولي مسلم من أخ وابن عم وإلا فهو أولى من أبيها. وقال أبو المؤثر: يؤمر أبوها أن يحضر، فإن لم يحضر ولم يكن لها ولي مسلم زوجها السلطان بحضرة أبيها، وإن لم يحضر الأب جاز التزويج».
وفي «النيل»: واستحسن أن لا يعقد مشرك ولو كتابيا وليته ولو كتابية فكيف لو أسلمت وأرادت نکاح مسلم؟ وسواء كان المشرك وليا أو وكله المسلم على عقد النكاح له على غير ولية المشرك
على مسلم؛ أي موحد، وأجيز ولو غير أب، وإن زوج واحدة ومست ففي التفريق قولان. وجه كراهية عقد المشرك على مسلم أن النكاح أمر قوي فيه نوع قربة فلا يلي المشرك ذلك، كما لا يلي ذبح الضحية أو نحوها ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يلي المشركون شيئًا من أمورنا» وقوله: «ولا تستعملوا المشركين؛ أي: لا تجعلوهم ولاة على شيء، والإنكاح ولاية وإمارة مثل الولاية والإمارة على بلدة أو عسكر، واستحسن أن يحضر الأب المشرك مع السلطان أو الجماعة أو القاضي أو الحاكم. قال القطب وتأمر الكتابية مسلمًا يزوجها لمسلم وإن كان لها قريب مسلم زوجها، وقيل: إن كان لها أخ مسلم أمره أبوها، وإن أسلمت مشركة ولم يكن لها قريب مسلم، فالجماعة، وإن زوجها مشرك ومس حرمت، وقيل: إن زوجها أبوها ولو مشركًا جاز». الشيخ عيسى بن صالح الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، الطبعة الأولى، 1427 - 2006، ج 2، ص 170 - 172. انظر أيضًا النزوي المصنف، ج 32، ص 276؛ أطفيش: شرح النيل، ج 6، 240، 109.
: